كتبت/ نسرين عبد الرحيم
أكد السفير الهندي المتقاعد بيناك رانجان تشاكرافارتي أن الموقع الجغرافي للهند وتاريخها البحري العريق جعلا من الأمن البحري أولوية استراتيجية، مشيرًا إلى أن نيودلهي تعمل على تعزيز قدراتها البحرية لحماية التجارة الدولية وتأمين المجالات البحرية المشتركة في منطقة المحيط الهندي.
وأوضح تشاكرافارتي، في مقال بعنوان «تأمين المجالات البحرية المشتركة»، أن الهند تمتلك تقاليد بحرية تعود إلى آلاف السنين، تطورت خلالها صناعات بناء السفن والتجارة والملاحة، قبل أن تتراجع السيطرة الهندية على المجال البحري مع وصول القوى الأوروبية والاستعمار البريطاني.
وأشار إلى أن الهند، عند استقلالها عام 1947، ورثت قوة بحرية محدودة، قبل أن تبدأ تدريجيًا في تطوير قدراتها البحرية وصناعة بناء السفن مع نمو اقتصادها، لافتًا إلى أن البحرية الهندية توسعت منذ تسعينيات القرن الماضي في عمليات حفظ السلام ومكافحة القرصنة وتأمين الملاحة والإجلاء والمساعدات الإنسانية.
ولفت السفير إلى أن المجال البحري يواجه حاليًا تحديات متزايدة، تشمل تغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر والأعاصير والقرصنة والاتجار بالبشر والصيد غير القانوني والتلوث والتعدين في قاع البحار، إلى جانب التوترات التي تهدد ممرات الملاحة الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب.
وأكد أن نحو 90% من تجارة الهند تعتمد على النقل البحري، كما يمثل الهنود قرابة ثلث البحارة في قطاع الشحن العالمي، وهو ما يجعل حماية خطوط الملاحة البحرية ذات أهمية مباشرة للاقتصاد وأمن الطاقة الهنديين.
وأوضح تشاكرافارتي أن الهند اعتمدت عام 2015 عقيدة SAGAR، التي تعني «الأمن والنمو للجميع في المنطقة»، لتعزيز دورها كمقدم للأمن والاستجابة الإنسانية في منطقة المحيط الهندي، قبل توسيع هذا النهج من خلال عقيدة MAHASAGAR، التي تشمل التعاون الاقتصادي والتكنولوجي والاستدامة البيئية والوعي٦ بالمجال البحري.
وأشار إلى أن الهند تدعم التعاون البحري الإقليمي والدولي من خلال تدريبات «ميلان» والمراجعة الدولية للأسطول، ومركز دمج المعلومات في المحيط الهندي، إلى جانب التدريبات المشتركة، ومن بينها تدريبات «مالابار» بمشاركة دول مجموعة «كواد»: أستراليا واليابان والولايات المتحدة والهند.
وأكد أن البحرية الهندية تضطلع بدور متزايد في مكافحة القرصنة وتأمين سفن الشحن وتنفيذ عمليات البحث والإنقاذ والمساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث، بالتوازي مع تعزيز قدرات الهند المحلية في بناء السفن وتطوير الموانئ والبنية التحتية البحرية.
وأشار إلى أن «عملية سانكالب» التي تنفذها البحرية الهندية تركز على حماية سفن الشحن والمراقبة البحرية في بحر العرب وخليج عدن، وتأمين خطوط الاتصال البحرية الحيوية، مع الحفاظ على سياسة الهند القائمة على «الاستقلالية الاستراتيجية» وتجنب الانخراط في تحالفات رسمية.
وشدد السفير على أن تزايد التنافس بين القوى الكبرى في منطقة المحيط الهندي يتطلب تعزيز التعاون واليقظة الأمنية، داعيًا إلى أن يكون «محيط هندي حر ومفتوح وآمن» هدفًا مشتركًا، بما يتوافق مع مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
واختتم تشاكرافارتي بالتأكيد على أن الهند تعمل على معالجة تحديات البنية التحتية والاستدامة والقوى العاملة، وبناء قوة بحرية حقيقية قادرة على العمل في المياه الزرقاء، بهدف التحول إلى مركز بحري عالمي وقوة بحرية رائدة خلال العقود المقبلة، بما يعزز قدرتها على الإسهام في أمن المجالات البحرية المشتركة.

