ليبيا منفتحة على أي حل يحفظ سيادتها ووحدة أراضيها.. ومصر العمق الاستراتيجي لاستقرارها
العلاقات المصرية الليبية راسخة.. «شعب واحد يعيش في بلدين»
تنسيق مستمر مع القاهرة للوصول إلى تفاهمات بين الليبيين.. ونرحب بجهود الجامعة العربية والأمم المتحدة
أكد السفير عبد المطلب ثابت، المندوب الدائم لليبيا لدى جامعة الدول العربية والمكلّف بتسيير أعمال السفارة الليبية بالقاهرة، أن العلاقات المصرية الليبية «راسخة على مر التاريخ»، وتعكس حقيقة أن «شعباً واحداً يعيش في بلدين مختلفين»، مشدداً على أن مصر، بما تتمتع به من ثقل عربي ودولي، تضع ملف حل الأزمة الليبية في مقدمة أولويات سياستها الخارجية، وتضطلع بدور محوري في دعم الاستقرار والدفع نحو تسوية سياسية شاملة.

وأكد السفير عبد المطلب ثابت أن حرص الرئيس عبد الفتاح السيسي على دعم حل الأزمة الليبية واضح في مختلف المحافل الدولية والإقليمية، مشيراً إلى تمسك القاهرة بمبدأ «الحل الليبي-الليبي» بعيداً عن التدخلات الخارجية.
وشدد على أن هذا الموقف المصري الثابت يمثل «ركيزة أساسية لأي تسوية مستدامة» في ليبيا، لافتاً إلى أن استقرار بلاده يرتبط بصورة وثيقة باستقرار دول الجوار، وفي مقدمتها مصر التي ترتبط بليبيا بحدود مشتركة وروابط تاريخية وشعبية واسعة.
وقال السفير ثابت إن القاهرة تمثل بالنسبة إلى ليبيا «العمق الاستراتيجي لاستقرارها»، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الروابط التاريخية والاجتماعية، وإنما تمتد إلى تنسيق سياسي واقتصادي وأمني مستمر، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز الاستقرار في المنطقة.
جاء ذلك خلال لقاء موسع عقده السفير ثابت مع عدد من الصحفيين المتخصصين في الشؤون العربية، بمقر المندوبية الليبية بالقاهرة، استعرض خلاله أبعاد العلاقات الثنائية بين مصر وليبيا، وسبل دفع المسار السياسي الليبي قدماً، إلى جانب رؤية بلاده للتطورات الراهنة وجهود الأطراف العربية والدولية الرامية إلى مساعدة الليبيين على تجاوز الأزمة.
وأكد السفير ثابت أن ليبيا «منفتحة على أي حل يأتي من أي مكان، طالما يصب في مصلحة ليبيا وسيادتها واستقرارها ووحدة أراضيها»، مشدداً على أن المعيار الأساسي لأي مبادرة أو تحرك سياسي هو مدى إسهامه في تحقيق التوافق الوطني والحفاظ على الدولة الليبية ومؤسساتها.
وقال: «نرحب بكل الجهود المخلصة، وفي مقدمتها جهود جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، الرامية إلى مساعدة الليبيين على تجاوز هذه المرحلة والوصول إلى تسوية شاملة».
وأضاف أن المرحلة الحالية تشهد «لقاءات مكثفة للوصول إلى تفاهمات مشتركة لتوحيد وجهات النظر بين جميع الفرقاء الليبيين»، مشدداً على أن الهدف النهائي هو الخروج برؤية وطنية جامعة تضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، وتدعم مساراً سياسياً يقود إلى دولة مستقرة وموحدة وقادرة على حماية مصالح شعبها.

وفي رده على سؤال «الأخبار» حول دور القاهرة في تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، أوضح السفير ثابت أن مصر كانت «سباقة في استضافة الفرقاء الليبيين للتباحث حول حل الأزمة منذ عام 2018»، مؤكداً أن القاهرة ظلت حاضرة في مختلف مراحل المسار السياسي الليبي، سواء من خلال الاتصالات المباشرة أو استضافة الاجتماعات والحوارات بين الأطراف الليبية.
وقال: «القاهرة استضافت وفد مجلس النواب الليبي لبحث سبل حل الأزمة وبناء دولة ليبيا الحديثة. وخلال تلك الفترة كنت أتولى رئاسة لجنة العلاقات الليبية المصرية داخل مجلس النواب الليبي، وسعيت لبناء علاقات متبادلة قوية بين الدولتين الشقيقتين».
وأضاف أن التجربة المصرية في التواصل مع الأطراف الليبية أسهمت في تكريس قنوات للحوار والتشاور، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدور بما يدعم التوافق بين الليبيين، ويحافظ في الوقت نفسه على استقلالية القرار الوطني الليبي.
وشدد السفير عبد المطلب ثابت على أن التنسيق المصري الليبي يشهد زخماً كبيراً على المستويين الثنائي والعربي، لافتاً إلى أنه «يمثل جميع الليبيين تحت مظلة جامعة الدول العربية من خلال رئاسته للمندوبية الليبية في الجامعة».
وأضاف: «نعمل حالياً على توطيد العلاقات المصرية الليبية في كافة المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتنسيق المشترك داخل أروقة الجامعة لخدمة القضايا العربية».
وأشار السفير ثابت إلى أن العلاقات الثنائية تشهد تطوراً ملحوظاً في المجال الاقتصادي، معتبراً أن مصر تعد الشريك التجاري والاستثماري الأهم لليبيا في المرحلة الحالية، خاصة في قطاعات إعادة الإعمار والطاقة والبنية التحتية.
وقال: «هناك إرادة سياسية مشتركة من قيادتي البلدين لدفع العلاقات إلى آفاق أرحب تخدم مصالح الشعبين، وتسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة».
وأكد أن التعاون الاقتصادي يمثل أحد أبرز مسارات العلاقات المصرية الليبية، خصوصاً في ظل احتياجات ليبيا إلى مشروعات واسعة لإعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية، وهو ما يفتح المجال أمام الشركات المصرية للمشاركة في تنفيذ مشروعات داخل السوق الليبية.
وأكد السفير ثابت أن الدور المصري لم يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل امتد ليشمل دعم مؤسسات الدولة الليبية الشرعية ومواجهة محاولات تقسيم البلاد.
وأشار على أن أي حل للأزمة يجب أن ينطلق من الداخل الليبي، وبدعم عربي واضح تقوده مصر، مؤكداً أن الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها يمثل أساساً لا يمكن تجاوزه في أي مسار سياسي.
وشدد السفير عبد المطلب ثابت على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من المبادرات المشتركة بين القاهرة وطرابلس، سواء على المستوى الثنائي أو في إطار العمل العربي المشترك، مجدداً شكره لمصر قيادة وحكومة وشعباً على ما تقدمه من دعم للأشقاء الليبيين.
وفي ختام اللقاء، تطرق السفير ثابت إلى أوضاع الجالية الليبية في مصر، مؤكداً: «أنا أمثل جميع الليبيين في ربوع مصر، وأضع مصلحة أبناء الجالية في القاهرة على رأس أولوياتي».
وتابع: «الليبيون يعتبرون مصر بلدهم الثاني، والجالية الليبية هنا تتمتع باستقرار ورعاية على مدار الساعة من قبل السلطات المصرية».
وأعلن عن افتتاح «نادي اجتماعي وثقافي داخل مقر السفارة الليبية بالزمالك لخدمة الجالية الليبية»، بهدف تعزيز التواصل بين أبناء الجالية، وتقديم الخدمات القنصلية والاجتماعية لهم، وخلق مساحة تجمع أفراد الجالية وتدعم التواصل بينهم.
ويأتي هذا اللقاء في إطار حرص المندوبية الليبية بالقاهرة على تعزيز الشفافية الإعلامية وتوضيح الرؤية الليبية تجاه مختلف القضايا، خاصة في ظل الدور المحوري الذي تلعبه مصر في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية والمساهمة في دفع العملية السياسية.

