أكد الدكتور طلال بن أحمد العريقي، رئيس جامعة الأمم الرقمية، أن التعليم الرقمي لم يعد خيارًا بديلًا أو حلًا مؤقتًا، بل أصبح أحد أهم مرتكزات تطوير المنظومات التعليمية في العالم، في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي يشهده القرن الحادي والعشرون، مدفوعًا بالتطورات المتلاحقة في تقنيات المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي.
وأوضح العريقي أن جائحة كوفيد-19 شكّلت نقطة تحول فارقة في مسيرة التعليم الإلكتروني، بعدما دفعت المؤسسات التعليمية إلى تبني أنظمة التعليم عن بُعد لضمان استمرار العملية التعليمية، الأمر الذي رسّخ هذا النموذج باعتباره خيارًا استراتيجيًا يتطلب الاستثمار المستمر في البنية التحتية الرقمية وتنمية الكفاءات البشرية.
وأشار إلى أن التحول الرقمي أعاد صياغة مفهوم التعليم، فلم تعد المدرسة أو الجامعة المصدر الوحيد للمعرفة، بل أصبح بإمكان المتعلم الوصول إلى المحتوى العلمي عبر المنصات الرقمية والفصول الافتراضية والمصادر التعليمية المفتوحة، بما ينسجم مع التوجهات العالمية الرامية إلى تعزيز التعلم المستمر وإتاحة المعرفة للجميع.
وبيّن رئيس جامعة الأمم الرقمية أن التعليم عن بُعد أصبح ضرورة تفرضها متغيرات العصر، وفي مقدمتها الانفجار المعرفي، والنمو السكاني، والتطور السريع في العلوم، واحتياجات سوق العمل، مؤكدًا أن نجاح هذا التحول يرتبط بامتلاك المؤسسات التعليمية استراتيجيات واضحة للتحول الرقمي، وتوفير بنية تقنية قوية، وتحقيق العدالة في فرص الوصول إلى التعليم.
واستعرض العريقي التطور التاريخي للتعليم عن بُعد، مشيرًا إلى أن بداياته تعود إلى عام 1728 عبر نظام التعليم بالمراسلة، قبل أن يتطور إلى التعليم عبر الإذاعة والتلفزيون، ثم يشهد قفزة كبيرة مع انتشار الإنترنت وأنظمة إدارة التعلم، وصولًا إلى المبادرات العالمية للتعليم المفتوح، لافتًا إلى أن جامعة الأمم الرقمية بدأت خلال عام 2026 تقديم برامجها الجامعية عبر منصتها الرقمية الاحترافية من المملكة المتحدة.
وأكد أن التعليم الرقمي يعتمد على منظومة متكاملة من المنصات الإلكترونية والمحاضرات الافتراضية والاختبارات الرقمية والوسائط التفاعلية، بما يوفر تجربة تعليمية مرنة وشاملة، تسهم في تنمية مهارات التعلم الذاتي، وإدارة الوقت، والبحث العلمي، والتفكير النقدي، وهي مهارات أصبحت من متطلبات سوق العمل في الاقتصاد الرقمي.
وأشار إلى أن من أبرز مزايا التعليم الرقمي توسيع فرص الوصول إلى التعليم، وتحقيق المرونة في التعلم، ورفع كفاءة العملية التعليمية، وتعزيز الابتكار والإبداع، وتنمية مهارات المتعلمين، إلى جانب خفض التكاليف التشغيلية للمؤسسات التعليمية.
وفي المقابل، أوضح أن هذا النموذج لا يخلو من تحديات، أبرزها ضعف البنية التحتية الرقمية في بعض الدول، ومحدودية الكفايات التقنية لدى بعض المعلمين والمتعلمين، وصعوبة إنتاج محتوى إلكتروني تفاعلي عالي الجودة، إضافة إلى تفاوت الإمكانات الاقتصادية، والحاجة إلى تطوير أساليب التقويم الإلكتروني بما يضمن النزاهة الأكاديمية.
وتوقع العريقي أن يتجه مستقبل التعليم إلى نموذج التعليم المدمج، الذي يجمع بين التعليم الحضوري والتعليم الرقمي، مع الاعتماد بصورة أكبر على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات التعليمية، والواقعين الافتراضي والمعزز، والتعلم التكيفي، بما يسهم في تصميم تجارب تعليمية أكثر تخصيصًا وفاعلية.
ودعا إلى تطوير السياسات والتشريعات المنظمة للتعليم الإلكتروني، والاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتأهيل المعلمين، وتصميم محتوى تعليمي تفاعلي عالي الجودة، وتطبيق معايير الجودة والاعتماد، بما يضمن تحقيق العدالة الرقمية وإعداد أجيال قادرة على المنافسة في اقتصاد المعرفة.
واختتم رئيس جامعة الأمم الرقمية حديثه بالتأكيد على أن التعليم الرقمي أصبح أحد المحركات الرئيسة للتحول الرقمي والتنمية المستدامة، وأن نجاحه يتطلب تكامل جهود الحكومات والمؤسسات التعليمية والقطاع التقني لبناء منظومة تعليمية مرنة وعادلة تستجيب لمتطلبات المستقبل.إذا رغبت، أستطيع أيضًا تحويله إلى حوار صحفي أو تحقيق صحفي أو خبر صحفي مختصر مناسب للنشر في المواقع الإخبارية.

