عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، اجتماعًا موسعًا مع الدكتور مصطفى فودة، نقطة الاتصال الوطنية لاتفاقية التنوع البيولوجي، وممثلي الجهات الفنية المعنية بالملف، لمتابعة الاستعدادات الخاصة بمشاركة مصر في مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية التنوع البيولوجي (CBD COP17)، المقرر عقده في جمهورية أرمينيا خلال شهر أكتوبر المقبل.
حضر الاجتماع ياسمين سالم، مساعد الوزيرة للتنسيقات الحكومية، واللواء أركان حرب خالد عباس، رئيس قطاع حماية الطبيعة، وسها طاهر، رئيس الإدارة المركزية للعلاقات والتعاون الدولي، والدكتور تامر كمال، رئيس الإدارة المركزية للتنوع البيولوجي.
وخلال الاجتماع، ناقشت الوزيرة أبرز الملفات والقضايا المدرجة على أجندة المؤتمر، بما يعكس الدور المصري الفاعل في دعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي وتحقيق الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، مؤكدة حرص مصر على المشاركة الفاعلة في اجتماعات مؤتمر الأطراف باعتباره إحدى أهم المنصات الدولية المعنية بصون التنوع البيولوجي وتعزيز آليات تمويله.
وأوضحت الدكتورة منال عوض أن الدولة المصرية تواصل متابعة تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي “كونمينغ – مونتريال 2030″، الذي يستهدف حماية التنوع البيولوجي، واستعادة النظم البيئية، وتعزيز الاستخدام المستدام لمكوناته بحلول عام 2030، من خلال الحد من التهديدات التي تواجه النظم البيئية، وتقليل معدلات التلوث والآثار السلبية للتغيرات المناخية، إلى جانب توجيه أنماط الإنتاج والاستهلاك نحو مسارات أكثر استدامة، بما يحقق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال الحالية والمستقبلية.
وأكدت الوزيرة أن الاجتماع تناول أهم الموضوعات المطروحة للنقاش خلال المؤتمر، وفي مقدمتها متابعة تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي، وآليات تمويل جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، فضلًا عن مناقشة آليات التقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الوراثية ومعلومات التسلسل الرقمي لها (DSI)، من خلال صندوق “كالي” (Cali Fund).
وأوضحت أن صندوق “كالي” يُعد إحدى الآليات التمويلية العالمية التي أُنشئت في إطار اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي خلال مؤتمر الأطراف السادس عشر (COP16) بمدينة كالي الكولومبية نهاية عام 2024، بهدف تحقيق التقاسم العادل والمنصف للمنافع الناتجة عن استخدام معلومات التسلسل الرقمي للموارد الوراثية، ودعم جهود حماية التنوع البيولوجي على المستوى العالمي.
وأشارت الدكتورة منال عوض إلى أن مصر حققت خطوات مهمة في تنفيذ التزاماتها الدولية في هذا الملف، من خلال إطلاق الاستراتيجية الوطنية وخطة العمل للتنوع البيولوجي، وإعداد التقارير الوطنية ذات الصلة، والعمل على دمج التنوع البيولوجي في مختلف القطاعات التنموية، بما يعزز جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على رأس المال الطبيعي.
وأضافت أن مصر تمتلك موارد وراثية وأنواعًا فريدة ذات أهمية عالمية، لا سيما في المناطق ذات الحساسية البيئية، وفي مقدمتها منطقة سانت كاترين، التي تضم العديد من الأنواع النباتية المتوطنة التي لا توجد إلا في نطاقات جغرافية محددة، وهو ما يستوجب مواصلة الجهود الوطنية للحفاظ عليها، وتعزيز دور المجتمعات المحلية باعتبارها شريكًا رئيسيًا في إدارة الموارد الطبيعية وصون المعارف التقليدية المرتبطة بها.
وأكدت الوزيرة أن تمويل التنوع البيولوجي يمثل أحد المحاور الرئيسية التي ستحظى باهتمام خاص خلال المؤتمر، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها آليات التمويل الدولية الهادفة إلى زيادة الاستثمارات الموجهة لحماية الطبيعة، مشيرة إلى حرص مصر على الاستفادة من الفرص التمويلية المتاحة لدعم تنفيذ الاستراتيجيات والخطط الوطنية والمشروعات البيئية ذات الأولوية، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
كما استعرض الاجتماع موقف تنفيذ بروتوكول قرطاجنة للسلامة الأحيائية، وما تم إنجازه في إطار إعداد التقرير الوطني الخامس للبروتوكول، والتقرير الوطني الأول للبروتوكول المكمل له، والذي شهد عقد سلسلة من الاجتماعات الفنية والتشاورية بمشاركة أكثر من 60 جهة وطنية، شملت عددًا من الوزارات والهيئات المعنية، وأسفرت عن مجموعة من التوصيات الهادفة إلى تعزيز الإطارين التشريعي والمؤسسي المنظمين لملف السلامة الأحيائية في مصر، بما يضمن التكامل بين الجهات الوطنية والوفاء بالتزامات الدولة الدولية في هذا المجال.
وشددت الدكتورة منال عوض على أن مشاركة مصر في مؤتمر الأطراف السابع عشر تمثل فرصة مهمة لاستعراض التجربة المصرية في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، ودعم المواقف التفاوضية للدول النامية في ملفات التمويل، وبناء القدرات، ونقل التكنولوجيا، بما يخدم المصالح الوطنية ويعزز مكانة مصر الإقليمية والدولية في القضايا البيئية.
جدير بالذكر أن مؤتمر الأطراف السابع عشر لاتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي (CBD COP17) سيُعقد في العاصمة الأرمينية يريفان خلال الفترة من 19 إلى 30 أكتوبر 2026، بالتزامن مع الاجتماع الثاني عشر للأطراف في بروتوكول قرطاجنة للسلامة الأحيائية (CP-MOP12)، والاجتماع السادس للأطراف في بروتوكول ناجويا بشأن الحصول على الموارد الجينية والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدامها (NP-MOP6)، تحت مظلة “مؤتمر الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي 2026”.
ويُعد المؤتمر أول مراجعة عالمية جماعية لما أحرزته الدول من تقدم في تنفيذ الإطار العالمي للتنوع البيولوجي “كونمينغ – مونتريال” حتى عام 2030، بهدف وقف فقدان التنوع البيولوجي، واستعادة النظم البيئية، وتعزيز الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية. كما يمثل منصة دولية رئيسية لمناقشة آليات تمويل التنوع البيولوجي، وتعبئة الموارد المالية، وتعزيز بناء القدرات ونقل التكنولوجيا، ومتابعة تنفيذ الالتزامات الدولية المتعلقة بالموارد الوراثية ومعلومات التسلسل الرقمي وتقاسم المنافع الناشئة عنها، بما يدعم الجهود العالمية لحماية الطبيعة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

