كتبت/ نسرين عبد الرحيم
كشف مدير إدارة التوثيق والمحفوظات بوزارة الخارجية وزير مفوض السفير ناجي غابة عن إطلاق وبدء مشروع ضخم لرقمنة وثائق وخرائط ومستندات وزارة الخارجية، بما يشمل المعاهدات الدولية والاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف التي وقعتها مصر مع الدول والمنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة، وذلك وفق تصنيف علمي وزمني يتيح للباحثين داخل مصر وخارجها الاطلاع عليها بسهولة.
وأوضح ناجي غابة أن المشروع يجري بالتنسيق مع دار الكتب والوثائق القومية وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، بتكليف من وزير الخارجية بدر عبد العاطي ، تزامنًا مع الاحتفال بالمئوية الثانية لإنشاء وزارة الخارجية المصرية.
وأوضح أن هناك الآلاف من الوثائق التاريخية الهامة التي يعود بعضها إلي آلاف السنوات والتي تؤرخ لمراحل وأحداث تاريخية هامة للغاية ويجري العمل علي حفظها وتوثيقها و رقمنتها وفقا وفقاً لرؤية مستقبلية تحفظ التاريخ الفريد .
كما أكد أن الزيارة المشتركة التي قام بها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي و الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مدينة الإسكندرية، وافتتاحهما لمقر جامعة سنجور، تمثل محطة مفصلية تعكس رسوخ ومتانة الشراكة الإستراتيجية بين القاهرة وباريس و تجسد امتدادًا تاريخيًا لعلاقات ثنائية ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، ومؤسسة على إرث حضاري وثقافي ممتد منذ أقدم العصور، بما يعزز من آفاق التعاون المشترك ويكرس لمرحلة جديدة من التنسيق السياسي والتنموي بين البلدين، في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتسارعة .
وأضاف السفير ناجي غابة أن العلاقات المصرية الفرنسية تعود إلي عصور طويلة من التعاون الاستراتيجي الفعال والذي يشمل مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأكاديمية.
وفي سياق متصل أكد مكانة جامعة سنجور وانها تجسد الدور المصري الفعال في تحقيق التنمية المستدامة في القارة الأفريقية ، مضيفاً أن القاهرة تنظر إلى إفريقيا باعتبارها عمقًا استراتيجيًا ، وتسعى إلى دعم التنمية الحقيقية في الدول الإفريقية .
كما أشاد بندوة نادي اليخت بالاسكندريه والتي أدارها رئيس جميعة رجال الأعمال المصرية الأرمينية الدكتور إدوارد مانوكيان بالتعاون مع اللجنة الثقافية بالنادي برئاسة هايدي الشافعي وبحضور المدير التنفيذي للنادي اللواء طارق هيكل وسارة سرور ونخبة من المجتمع السكندري .
وأشاد بمكتبة الإسكندرية التي تمثل صرح المعرفة والعلوم والثقافة العالمي ، مؤكدا أنها تلعب دورا فعالا وتمتلك إمكانيات هائلة في مجال حفظ و رقمنة وترميم الوثائق التاريخية والتي تمثل ثروة بشرية هائلة وذاكرة للأمة ، مؤكدا
أن الإسكندرية مدينة عالمية تزخر بموروث ثقافي وتاريخي فريد والعديد من المؤسسات الهامة .
كما تطرق إلي الحديث عن مشروع الوثائق التاريخية مؤكدا أنها يجري تقسيم الوثائق التاريخية إلى أربع مراحل رئيسية، تبدأ بمرحلة “ديوان التجارة والأمور الأفرنكية” في عهد محمد علي، ثم مرحلة “نظارة الخارجية” خلال عهد الخديوي إسماعيل، تليها مرحلة وزارة الخارجية في العهد الملكي، وصولًا إلى مرحلة وزارة الخارجية في عهد الجمهورية بعد عام 1952.
وأكد أن فترة محمد علي شهدت تأسيس ديوان التجارة والأمور الأفرنكية كجزء من أجهزة الدولة، وهو ما أسفر عن إنتاج عدد كبير من الوثائق التاريخية المهمة التي توثق بدايات العلاقات الخارجية المصرية الحديثة.
كما أشار إلى أن أول وزير خارجية مصري بوغوص يوسفيان في عهد محمد علي مرورا بنوبار باشا في عهد نظارة الخارجية الي ان تولي عبد الخالق ثروت، باشا الوزارة في العهد الملكي، وأن أول مقر للوزارة كان بقصر البستان.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن أقدم وثيقة دبلوماسية معروفة في التاريخ تعود إلى ما قبل الميلاد، وهي اتفاقية قادش الشهيرة، التي تعد من أقدم معاهدات السلام الموثقة في التاريخ الإنساني.

