تهبّ علينا اقتراحات شديدة القهر للرجل، بدلًا من أن نبحث عن حلول للحد من حالات الطلاق الكثيرة، نزيد الأمر تفاقمًا وتعقيدًا، ثم نرى قرارًا كالصاعقة: منع سفر من لا يدفع النفقة. فأقول: هل هذا القرار مطابق للدستور؟ وماذا لو تم الطعن عليه وتم الإقرار بأنه غير دستوري؟
على الجانب الآخر، من يريد عدم سجن الرجل بقائمة المنقولات أو نفقة الأولاد — وهذا طبيعي — أيُعاقب الرجل على كونه لم يوفق في الزواج، أو أصبح مثلًا بدون دخل، أو قلّ رزقه؟!
نرجو تغيير المفاهيم عند الرجل والمرأة معًا. أين دور منظمات المجتمع المدني؟ فالهدف هو الحفاظ على الأسرة والمجتمع، لا للانتصار للرجل أو للمرأة. من المؤكد أنه أمر غير مقبول من أي أب عدم دفع نفقات أولاده، ولكن يجب ألا يظلم الرجل بدعوى المحافظة على حقوق المرأة!
اقتراحات كثيرة منتشرة على مواقع التواصل تمحو الاستقرار الأسري تحت ستار حقوق المرأة واستقلالها، فما حدث إلا زيادة في عدد المطلقات! وخاف الشباب من الإقبال على الزواج المؤدي إلى السجن، فارتفع معدل العنوسة وسن الزواج، هذا بخلاف ارتفاع تكلفة الزواج والمعيشة.
كلما زادت ما يسمى بحقوق المرأة في القانون منذ التسعينات، زادت حالات الطلاق. ولو تحدثت عن نواتج تسلط المرأة في مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج التلفزيونية، وما ترتب عليه من إلغاء السمع والطاعة للزوج، لطاحت مني الصفحات اعتراضًا، وعلا صوت قلمي بكل ما هو غير مسموح رقابيًا.
فلنشاهد جميعًا ما يحدث بمحاكم الأسرة، وهذا لا يبرئ الرجال، ولكن الانتصار للمرأة ليس بهذا الحد الفج الذي يقهر الرجل ويمحو عنه القوامة!
لقد طفح كيل الرجل، عندما ترى مقدمة البرامج النسائية تنادى بمساواة المرأة بالرجل، وتطرح بعض النماذج الإعلامية مفاهيم لا تعكس استقرارًا أسريًا حقيقيًا ! أهذا ما نريده لبيوتنا ؟!
وتؤسس فى عقلية النساء كيفية جعلهن نواشز لا تراعى اختلاف العادات والتقاليد المجتمعية بكل ما تحملها الكلمة من معانى!
إذًا، ما الحل الواقعي لاستقرار الأسرة المصرية؟ أقول: هو نزع فتيل الفشل من العلاقة: بشكل أوضح، تقليل نفقات الزواج بمبادرة مؤسسية مجتمعية ؛ بحيث تصل كل تكلفة الزواج من الطرفين لأقل من ٤٠٠ الف. إلغاء الذهب أو شراء أقل القليل، وعدم كتابته في قائمة المنقولات. إلغاء السجن بقائمة المنقولات تمامًا، جعل الخلع ليس بالأمر السهل للحد من حالات الخلع التى زادت فما أسهله!
تفعيل الاستضافة للأطفال عند الأب أو الأم، أو جعل الرؤية متاحة بالاتفاق في أي وقت، وتفعيل التكنولوجيا في هذا الأمر. وجعل الأب الثاني في تحمل مسؤولية الأولاد بعد الأم في حالة زواجها أو تركها لأبنائها، وطبعا النفقات على الأب كجزء من راتبه. وهناك مقترحات أخرى واقعية غير مجحفة لأحد الطرفين.
أقول: عندما لا يجد الطرفان أي شيء يتم التنازع عليه — سواء الأطفال متاحين للطرفين، أو عدم وجود استغلال مالي من أي نوع — فهذا يعني عودة المودة والرحمة والسكن بين الطرفين. وعندما نقرر الانفصال، يبقى الباب مفتوحًا، ويقولون: “كما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف”، فلا نقهر بعضنا بعضًا، ولا تضيع الأطفال بيننا.
kemoadwia@yahoo.com

