تخيل أنك تملك تذكرة سفر مهمة، لكن الطائرة لا تستطيع الإقلاع بسبب الحرب أو نقص الوقود. هل يجب أن تخسر شركة الطيران حقها في استخدام المطار مستقبلاً؟ هذا هو التحدي الذي تواجهه صناعة الطيران حاليًا، ما دفع الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» للمطالبة بتدخل تنظيمي أكثر عدالة.
فتحات المطارات هي ببساطة «حقوق الإقلاع والهبوط» في أوقات محددة. وفي المطارات المزدحمة، لا تتوفر مواعيد كافية لكل الرحلات، لذلك وُضعت قواعد عالمية تُعرف بـ«الإرشادات العالمية لفتحات المطارات». وأبرزها قاعدة 80-20، التي تُلزم شركات الطيران باستخدام فتحاتها بنسبة 80% على الأقل للحفاظ عليها، مع إتاحة 20% فقط للإلغاءات الطارئة مثل سوء الأحوال الجوية أو الأعطال الفنية.
لكن هذه القواعد صُممت لظروف طبيعية، وليس لأزمات ممتدة. وخلال جائحة كورونا، عندما توقفت حركة الطيران بالكامل، تم تفعيل آلية «الإعفاء من عدم الاستخدام المبرر»، التي جمدت احتساب نسب التشغيل، حمايةً لشركات الطيران من فقدان حقوقها.
اليوم، تواجه شركات الطيران أزمة أشد تعقيدًا، مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط لأكثر من شهر ونصف، وما صاحبها من إغلاق مجالات جوية، وإعادة توجيه الرحلات، ونقص في الوقود. وحتى في حال انتهاء الأزمة، فإن استعادة التشغيل الطبيعي ستستغرق وقتًا طويلًا لإعادة تنظيم الأساطيل والطاقم وسلاسل الإمداد.
لهذا، تطالب «إياتا» بتطبيق هذا الإعفاء بشكل مرن لفترات متجددة تمتد لستة أسابيع، بما يمنح الشركات الاستقرار اللازم لحماية شبكاتها التشغيلية التي استغرق بناؤها سنوات.
ولا يقتصر تأثير هذا الإجراء على شركات الطيران فقط، بل يساهم في ترشيد استهلاك الوقود، وتقليل الاضطرابات التشغيلية، وإتاحة الفرصة أمام الشركات القادرة على التشغيل لاستغلال الفتحات المتاحة، فضلًا عن حماية حقوق التشغيل التاريخية ومنع تضرر شبكة الطيران العالمية على المدى الطويل.
ويعتمد نجاح هذا الإجراء على تطبيقه بمرونة، مع الأخذ في الاعتبار تأثير الأزمات على الشبكات التشغيلية بالكامل، وليس فقط الرحلات المتأثرة مباشرة، إلى جانب اعتماد الإخطارات الحكومية كمرجع كافٍ، ومنح وقت إضافي للتعافي، مع ضمان وجود آليات تنسيق عادلة لحسم أي خلافات.
وفي ظل هذه التحديات، يؤكد الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» استمراره في التنسيق مع الحكومات لنقل الصورة الكاملة للأزمة، على أمل أن تنتهي هذه الظروف قريبًا، وتعود حركة الطيران إلى طبيعتها، بما يعيد ربط العالم ويدعم تعافي الاقتصاد العالمي.

