في إنجاز علمي وقضائي رفيع، حصل المستشار أحمد محمد محمد فتوح، رئيس المحكمة العسكرية، على درجة الدكتوراه بتقدير “امتياز”، عن رسالته الرائدة بعنوان:
خصوصية إجراءات التقاضي أمام المحاكم الدولية مقارنة بالقضاء الوطني: المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أنموذجاً”

لجنة الإشراف والمناقشة
ضمت لجنة الإشراف على الرسالة نخبة من قامات القانون في مصر، وهم:
الأستاذة الدكتورة سحر عبد الستار إمام: أستاذ ورئيس قسم قانون المرافعات المدنية والتجارية، وعميد كلية الحقوق (السابق) بجامعة مدينة السادات.
الأستاذ الدكتور ماهر جميل أبو خوات: أستاذ القانون الدولي العام وعميد كلية الحقوق بجامعة كفر الشيخ.
موضوع الدراسة: ميزان العدالة بين “الإجراء” و”النص”
انطلقت الدراسة من رؤية فلسفية عميقة مفادها انه ليس من قبيل المبالغة القول إن العدالة لا تُقاس فقط بما تنتهي إليه الأحكام، بل تُقاس – في المقام الأول – بالطرق التي سلكتها للوصول إلى هذه الأحكام.
فالإجراءات القضائية ليست مجرد مسار شكلي، بل هي الضمان الحقيقي لوجود العدالة ذاتها؛ إذ قد يتحقق الحق موضوعًا، ولكن يُهدر إجرائيًا، فتضيع العدالة بين النص والتطبيق.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية دراسة إجراءات التقاضي، لا باعتبارها قواعد تنظيمية جامدة، بل بوصفها فلسفة قانونية متكاملة، تعكس رؤية كل نظام قانوني لمفهوم العدالة، وحدود السلطة، ومكانة الفرد في مواجهة الدولة.
غير أن التطور الذي شهده العالم في العقود الأخيرة، وما صاحبه من تزايد في التداخل بين الأنظمة القانونية، قد أفرز واقعًا جديدًا لم يعد فيه القضاء الوطني هو الملاذ الوحيد، بل أصبح جزءًا من منظومة أوسع تتقاسم فيها المحاكم الدولية مسؤولية حماية الحقوق والحريات.
أسفرت الدراسة عن مجموعة من النتائج التي تكشف عن الطبيعة المركبة للنظم الإجرائية المعاصرة، وما يعتريها من تباين بين الأطر الوطنية والمرجعيات الدولية، فقد تبين أن الإجراءات القضائية لم تعد مجرد قواعد شكلية لتنظيم الخصومة، بل غدت أداة جوهرية لضمان الحقوق والحريات، الأمر الذي أضفى عليها بعداً دستورياً وحقوقياً متزايد الأهمية.
كما أظهرت الدراسة أن فعالية العدالة لا تقاس فقط بسلامة النصوص، وإنما بمدى كفاءة تطبيقها عملياً، حيث لوحظ وجود فجوة بين التنظيم التشريعي وبين الممارسة القضائية في عدد من الأنظمة، خاصة فيما يتعلق بضمانات الدفاع، وتسبيب الأحكام، ومبدأ المساواة بين الخصوم. وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى إضعاف الثقة في القضاء الوطني ودفع المتقاضين إلى البحث عن بدائل خارجية.
وكشفت الدراسة عن أن تعدد درجات التقاضي، رغم أهميته في تحقيق الرقابة على الأحكام، قد يتحول في بعض الأحيان إلى عامل لإطالة أمد النزاع، بما يفرغ العدالة من مضمونها، ويجعلها متأخرة عن تحقيق الغاية المرجوة منها. وفي المقابل، فإن الاقتصار على درجات محدودة يتطلب ضمانات إجرائية أكثر صرامة لضمان سلامة الأحكام.
يُعد الدكتور أحمد فتوح من الكوادر القضائية المتميزة؛ حيث تخرج في كلية الحقوق (القسم الإنجليزي) عام 2008، وحصل على درجة الماجستير في القانون الخاص، جامعاً بين دبلومي “القانون الخاص” و”الشريعة الإسلامية”، ليتوج مسيرته العلمية بهذا البحث الأكاديمي المعمق الذي يثري المكتبة القانونية العربية والدولية.

