عاجل
الأثنين. مارس 16th, 2026

د. أحمد كمال يكتب: ليلة القدر بين الإفراط والتفريط

العالم الآنالعالم الآن 15, مارس 2026 22:03:43

رمضان منحة ربانية لعباده المسلمين؛ ثلاثون يومًا من النفحات والعطرات، من صيام إلى قيام وقراءة قرآن، وعتقاء كل ليلة من النار، ويقيد فيه المردة من الشياطين  وقد وردت أحاديث نبوية كثيرة في هذا الباب.

كنا صغارًا، ويأتي علينا آخر رمضان، فيقول خطيب الجمعة: لا تكن عبدًا رمضانيًا وكن عبدًا ربانيًا. كنا لا ندركها أو نمر عليها مرور الكرام.

إن تحرّي ليلة القدر مطلوب، ولكن لا تكون هي الهدف، بل التعبد لله هو الأساس في كل الشهر.

الميت الذي لم يحضر رمضان بخلاف من مات بعد انتهاء الشهر؛ شتّان في العمل عند الله. تخيّل قيمة هذا الشهر عند الله.

نعم، ليلة القدر مهمة، ولكنك عبد لرب اسمه أكرم الأكرمين، ذي الجلال والإكرام، الغفور الرحيم. يتنزل من عليائه كل ليلة في الثلث الأخير من الليل حيث قال رسول الله ﷺ:

“ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له.”

— رواه البخاري ومسلم.

خزائنه ملأ لا تفرغ أبدًا، يرزق من يشاء بغير حساب، وقد تكفل بالرزق لجميع خلقه، الكافر والمؤمن.  قال تعالى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (هود: 6).

وأيضًا لا يتركك في محنتك، فيقول:  قال تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (النمل: 62).

والدعاء أمّ العبادة، بل هو العبادة.  قال رسول الله ﷺ: “الدعاء هو العبادة.” — رواه الترمذي.

هل هناك ملك يحب أن يُسأل دائمًا؟ إنه الحبيب المرتجى حبه، ملك الملوك، يقول:  قال تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: 60). والدعاء يا سادة عبادة عظيمة، تصل بك إلى المناجاة، فيؤنسك في وحدتك.

والله ما أحد يسمع أنينك وصوت أحلامك وانكساراتك وخطاياك طلبا للعفو الا هو، ولا يعايرك بها أبدًا، بل يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات. قال تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ﴾ (النساء: 147).

بل الأكثر من ذلك: قال رسول الله ﷺ: لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم.” — رواه مسلم.. ومع ذلك قال الله تعالى (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) {الحجرات: 7}،

أنت ليس لك إلا هو، فعليك بلزوم جنب الله في كل وقت.

مهما علت الدنيا وازدادت زخرفًا، فإنك تركض كل يوم نحو الآخرة، فمن منا لن يموت؟ .. قال تعالى:﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ (الزمر: 30).. فاحصل من الدنيا على الباقيات الصالحات قدر الاستطاعة.

وفي النهاية، صدق رسول الله ﷺ إذ قال:رُفعت الأقلام وجفّت الصحف.

kemoadwia@yahoo.com


#الإفراط #الرسول الكريم #الصيام #القيام #د. أحمد كمال يكتب #سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم #شهر رمضان #ليلة القدر #موقع العالم الآن الإخباري alalamalan.com #والتفريط

اخبار مرتبطة