كثيرا ما يلجأ المورث إلى بيع أعيان التركة لأحد الورثة أو الغير، وذلك لحرمان بعض أو كل الورثة من حقهم في الشرعي في الميراث، ويرجع ذلك لغرض في نفسه، والحقيقة أن هذا التصرف يترتب عليه الاضرار بالورثة والمساس بحقوقهم الشرعية في الميراث، وهو حق مقرر قانوناً وشرعاً، وبالرغم من أن تصرف الوارث بالبيع يُعد عقد بيع منجزاً إلا أنه يجوز للورثة الطعن علي ذلك التصرف واثبات صوريته، فتصرف المورث قصد به الاحتيال على القانون والاضرار بالورثة وحرمانهم من حقوقهم، ومن ثم فهو لا يسري في حقهم، وذلك حتى لا يضار الورثة من تصرف مورثهم، وقد أكدت ذلك محكمة النقض في العديد من أحكامها، هذا من الناحية القانونية.
ومن الناحية الشرعية: فلقد أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 27/7/1993م، بالفتوى رقم (6205) بأن لكلّ إنسان الحقّ في أنْ يتصرف في أمواله كيفما شاء سواء بالبيع أو التبرع ما دام صحيحًا ليس به مانعٌ شرعيّ، ..، فإذا كان القصد من وراء هذا البيع حِرْمانَ باقي الورثة أو الإضرار بهم، فإنَّ البائع يكون آثمًا؛ لأنَّه تهرَّب من الميراث المُنَزَّلِ من لدن العليّ القدير، ويُعْتَبَرُ بعمله هذا مخالفًا لأحكام الشريعة الإسلامية.
ومن ثم، فإن تصرفات المورث التي يترتب عليها حرمان الورثة من نصيبهم الشرعي باطلة شرعاً وقانوناً ويحق للورثة الطعن عليها واثبات ذلك بكافة طرق الاثبات.
المحامى بالنقض

