كتب – د. أحمد كمال
تنظر المحكمة الاقتصادية، يوم 28 ديسمبر الجاري، أولى جلسات الدعوى المقامة من مساهمي شركة الحديد والصلب المصرية (تحت التصفية)، للمطالبة بعزل المصفّي العام للشركة، المحاسب أسامة أحمد بدوي، وذلك على خلفية ما وصفوه بارتكاب مخالفات قانونية وإدارية جسيمة شابت فترة توليه مهمة تصفية الشركة.
وجاء في صحيفة الدعوى أن قرار تعيين المصفّي صدر بالمخالفة لأحكام القانون رقم 144 لسنة 1988 بشأن إصدار قانون الجهاز المركزي للمحاسبات، إذ تنص المادة (26) منه على عدم جواز جمع مديري إدارات مراقبة الحسابات ونوابهم ومراقبي الحسابات بين وظائفهم وأي عمل آخر، كما تحظر تعيينهم في الجهات الخاضعة لرقابتهم إلا بعد مرور ثلاث سنوات على تركهم العمل. وأوضح المساهمون أن المصفّي الحالي كان يشغل وظيفة مدير إدارة مراقبة الحسابات بالجهاز المركزي للمحاسبات، وأُحيل إلى المعاش ثم جرى تعيينه مصفّيًا للشركة بعد أقل من ستة أشهر من تركه العمل بالجهاز، بما يُعد مخالفة صريحة لنص القانون.
وأضاف المساهمون أن المصفّي لم يلتزم بواجبه في تعظيم حصيلة بيع أصول الشركة، متجاهلًا نص المادة (145) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، التي توجب بيع أموال الشركة بالمزاد العلني أو بأي وسيلة أخرى تحقق مصلحة المساهمين. وأشاروا إلى أن المصفّي لجأ في جميع عمليات البيع إلى أسلوب الممارسة بالأمر المباشر، رغم مطالبة مراقب حسابات الجهاز المركزي للمحاسبات له مرارًا بالبيع عن طريق المزاد العلني لضمان الشفافية وتعظيم العائد المالي.
وأوضحت الدعوى أن تقرير مراقب الحسابات عن الفترة من 1 يناير حتى 30 يونيو 2024 أكد ضرورة اعتماد المزادات العلنية في عمليات البيع باعتبارها الوسيلة المثلى لتحقيق أعلى عائد للشركة والمساهمين، مشيرًا إلى أن اقتصار المصفّي على أسلوب الممارسة يُعد مخالفة صريحة لنصوص القانون التي تلزمه بالحفاظ على أموال الشركة وحقوق المساهمين.
واتهم المساهمون المصفّي بمخالفة قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 633 لسنة 2020، المنظِّم لآلية التصرف في الأصول العقارية المملوكة لشركات قطاع الأعمال العام، والذي يُلزم بالتصرف في الأصول بناءً على متوسط ثلاثة تقييمات معتمدة من مقيمين عقاريين مسجلين لدى البنك المركزي المصري، ووفقًا للمعايير المصرية للتقييم العقاري الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية. وأكدوا أن المصفّي لم يلتزم بهذه الضوابط في أي من عمليات البيع، ولم يحصل على موافقة الجمعية العامة للشركة قبل إتمام أي تصرف في أصولها.
كما بيّنت الدعوى أن المصفّي خالف أحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991، لعدم عرضه تقييم الأصول العقارية غير المستغلة على اللجنة القانونية المشكلة بقرار من الوزير المختص، طبقًا للمادة (19) من القانون، وهي اللجنة المختصة بالتحقق من صحة التقييمات وضمان توافقها مع المعايير المصرية للتقييم المالي والعقاري. واعتبر المساهمون أن إغفال هذا الإجراء أفقد عمليات البيع مشروعيتها القانونية وفتح الباب أمام شبهات تضارب المصالح وتدني قيم البيع مقارنة بالقيمة السوقية الحقيقية للأصول.
وأوضحت صحيفة الدعوى أن المصفّي خالف كذلك المادة (77 مكررًا) من اللائحة التنفيذية لقانون شركات قطاع الأعمال العام، التي تُلزمه بعرض تقرير لجنة التقييم على الجمعية العامة للشركة لاعتماده قبل اتخاذ أي قرار بالتصرف في الأصول العقارية، وهو ما لم يتم في جميع العمليات التي باشرها.
ومن بين المخالفات التي أوردها المساهمون، قيام رئيس الجمعية العامة للشركة بدعوة المساهمين لانعقاد الجمعية العامة العادية وغير العادية المنعقدة في 22 سبتمبر 2025، بدلًا من المصفّي، بالمخالفة للمادة (215) من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، التي تنص على أن حق الدعوة لانعقاد الجمعية العامة خلال فترة التصفية ينعقد للمصفّي وحده. وأكدوا أن هذه المخالفة تمس سلامة الإجراءات الجوهرية لانعقاد الجمعية العامة، ولا يمكن تصحيحها بحضور المساهمين أو موافقتهم اللاحقة.
وأشار المساهمون إلى أن استمرار المصفّي في إدارة أعمال الشركة، رغم تلك المخالفات، ألحق أضرارًا جسيمة بمصالح المساهمين وأهدر حقوقهم، مؤكدين أن قراراته تمثل إساءة لتدبير شؤون الشركة، بالمخالفة لنص المادة (154) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، التي تقرر مسؤولية المصفّي عن أي ضرر يلحق بالمساهمين نتيجة أخطائه أو سوء إدارته.
كما تضمنت الدعوى اتهام المصفّي بعدم إجراء جرد شامل ودقيق لأصول الشركة منذ تعيينه، بالمخالفة للمادة (142) من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، التي تُلزمه بإجراء جرد كامل لما للشركة من أموال وما عليها من التزامات فور تعيينه. وأوضح المساهمون أن تقرير مراقب الحسابات عن ميزانية الشركة حتى 30 يونيو 2024 أشار صراحةً إلى أن الجرد لم يشمل الأصول الثابتة التي جرى بيعها أو التعاقد على بيعها، كما لم يتضمن ما تم تسليمه من خطوط إنتاج ومعدات، فضلًا عن أن جرد الأثاث والمهمات اقتصر على الجرد الدفتري دون مطابقة فعلية لما هو موجود بالمخازن والمباني.
وأكد المساهمون أن هذه المخالفات المتعددة تمثل إخلالًا جسيمًا بواجبات المصفّي، وتستوجب عزله حفاظًا على حقوق الدولة والمساهمين على السواء، لا سيما في ظل امتلاك الشركة أصولًا ضخمة ذات قيمة تاريخية واقتصادية كبيرة. وطالبوا المحكمة بإصدار حكم عاجل بعزل المصفّي وتعيين مصفٍّ جديد يتولى استكمال إجراءات التصفية وفقًا لأحكام القانون والمعايير المهنية السليمة، بما يضمن تحقيق أفضل عائد ممكن من بيع أصول الشركة وصون حقوق المساهمين.

