“ضميرى بيوجعنى” عبارة نرددها كثيرًا حسب طبيعة الموقف، ولا نعلم أين هو العضو المتألّم فى أجسادنا. فهيا بنا لنغوص فى أعماقك.
أتذكّر حديثًا مع د. أحمد زويل قبل وفاته، كان يتحدّث فيه عن إمكانية إيجاد جينات للضمير، أو جينات تؤثّر عليه. فأه… ثم أه… لو تمّ هذا الأمر لكانت هناك ضمائر معدومة، أو ضمائر تعمل بالذكاء الاصطناعى مثلًا، أو ضمير يُدار برموت إلكترونى.
لأجد صوتًا داخليًا أثناء الكتابة يقول لى: “قف هنا، فالريموت هو الفلوس”.
فأردّ عليه: “ولكن لكل آلة ريموت مختلف”.
فيردّ الصوت: “ولكن الفلوس ريموت يعمل مع كثير من البشر”.
فلا أنكر عليه، ولكن الضمير يئنّ عند فعل ما لا يرضيك حسب التقاليد والعادات وعمق التدين وما تربّى عليه الإنسان.
فليس كل النساء عاهرات بالمال أو لأى غرض، وليس كل الرجال لديهم عهر فكرى بالمال. أقصد أن لكلّ منّا منطقًا أو حدًا أدنى فى مسألة الضمير. حتى تجد أن بعض السارقين لا يزنى، ويصلّى، ويقول: ضميرى لا يسمح، أو يقول: “حرام”.
ثم يعلو الصوت داخلى أيضًا… “وجدتها!”
الاحتياج هو الاختبار الحقيقى للضمير.
إذن يا أيها الموظّف أو من يملك بقايا ضمير… هل ستفتح الدرج لتأخذ الرشوة؟ أم “الإكرامية” التى لا يسير الشغل إلا بها؟ هل ستأخذ ما يخالف ضميرك وتتعايش مع ما يوجعك حتى يموت الضمير؟
لأتخيّل ردّ من يضغط على ضميره فيقول: الضغط النفسى والأعباء المعيشية كثيرة؛ الأولاد، المصاريف، ووالدتى لديها مرض مزمن وتحتاج علاجًا…
فأقول له: “أرِح ضميرك، واحسبها معادلة أو تجارة: عندما تأخذ أو تفعل ما يخالف ضميرك، ماذا تكون النتيجة؟!”
إذن، ماذا لو ساءت أخلاق الابن؟ وماتت الأم؟ ومرضت الزوجة بالسرطان؟ أو ماذا لو كان السجن والفضيحة مصيرك نتاج مصيدة مهيّأة لك من أحد الزملاء؟ وقد قيل: يؤتى المرء من مأمنه.
وعندما تموت أنت… ماذا تكون الإجابة للخالق؟
ليخفت هذا الصوت حديثًا ويقول: “المضطر يركب الصعب”.
فأقول له: من خلقك لن يتركك، بل كفَل رزقك.
واعلم أن لكلّ منّا بوصلة داخلية فى الحياة تدفعه إلى الطريق المستقيم.
هذه البوصلة هى الضمير.
فحافظ على نقائه، ولا تتحجّج بالأعذار، واعلم أن الجميع مُبتلى: الملياردير، والمليونير، ومن ليس له مال.
وأن الصحة تاج على رؤوس الأصحّاء، وأعظم ما تحمله فى هذه الدنيا هو كلمة التوحيد، وأن صلاح القلب يأتى من عضو الضمير.
إيميل الكاتب:
kemoadwia@yahoo.com

