شددت د . ياسمين فؤاد، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر ووكيلة السكرتير العام للأمم المتحدة على أن قضية التصحر لم تعد مجرد تدهور في الغطاء النباتي، بل أصبحت قضية تنموية وأمنية ترتبط مباشرة بإنتاج الغذاء، وسبل العيش، والنزوح السكاني، وحقوق المرأة في امتلاك الأرض، خاصة في إفريقيا. وأشارت إلى أن تقارير الأمم المتحدة تؤكد أن 40% من أراضي العالم تدهورت بالفعل، وهو ما يفرض إعادة هيكلة شاملة لجهود المواجهة.
جاء ذلك خلال الحوارً الموسع مع الصحفيين المتخصصين في مجال البيئة في مصر، والذى عقد بعد مرور مائة يوم على توليها المنصب الأممي، ليكون فرصة لعرض ملامح المرحلة المقبلة واستعدادات الاتفاقية قبل انعقاد لجنة مراجعة التنفيذ CRIC23 في بنما نهاية هذا العام.
أوضحت أن اتفاقية مكافحة التصحر تمتلك ميزة تنفيذية غير متوفرة في اتفاقيات المناخ والتنوع البيولوجي، من خلال “الآلية العالمية” التي توفر تمويلًا مباشرًا للدول، ما يمنح الاتفاقية قدرة أكبر على دعم الحكومات وتقديم المشورة الفنية وتطوير برامج وطنية فعّالة.
استعرضت فؤاد أبرز نتائج مؤتمر الأطراف COP16 الذي استضافته المملكة العربية السعودية، ومن بينها: إطلاق صندوق دولي لمكافحة الجفاف بقيمة 2 مليار دولار، وبدء إشراك القطاع الخاص في عمليات تأهيل الأراضي، إلى جانب تطوير نظام عالمي للتنبؤ بتدهور الأراضي خلال العقدين القادمين. وأكدت أن 70 دولة، من بينها مصر وعدد كبير من الدول العربية، أصبحت مؤهلة للحصول على تمويل من صندوق الجفاف الجديد بفضل امتلاكها خططًا وطنية واضحة للتعامل مع مخاطر التصحر.
كما تناولت التحديات السياسية المرتبطة بالاتفاقية، مؤكدة أن “الأرض لا يمكن فصلها عن الأمن القومي”، وأن الصراعات الإقليمية، خاصة في مناطق الساحل الإفريقي، تؤدي إلى تسريع تدهور الأراضي وارتفاع معدلات النزوح. وكشفت عن تحركات لتضمين ملف التصحر والجفاف ضمن أجندة الأمن الدولي بالتعاون مع السعودية وألمانيا، تمهيدًا لطرحه في مؤتمر ميونيخ للأمن.
قالت فؤاد إن الاتفاقية تعمل حاليًا على “إعادة هندسة” آليات التمويل، بحيث يصبح الاستثمار في الأراضي خيارًا اقتصاديًا مربحًا، وليس مجرد تمويل تنموي. وأشارت إلى وجود صندوق استثماري جديد في لوكسمبورغ بقيمة تمويل أولية 5 ملايين دولار يستهدف جذب استثمارات تتراوح بين 500 و600 مليون دولار، إلى جانب إطلاق منتدى للقطاع الخاص في دافوس لتعزيز الاستثمار في الزراعة والمراعي وإعادة التأهيل البيئي.
تطرقت إلى الأجندة المقبلة لمؤتمر COP17 في منغوليا، والذي سيضع ملف المراعي وحقوق المجتمعات المحلية في مقدمة الأولويات، خاصة للدول الإفريقية والعربية التي تعتمد مساحات واسعة من أراضيها على المراعي الطبيعية. كما أشارت إلى مبادرة “السلام من أجل الطبيعة” بدعم من كوريا، والتي تهدف إلى دراسة تأثير الصراعات على الأراضي وإعادة تأهيلها في المناطق المتضررة.
كما حذّرت فؤاد من تزايد مخاطر العواصف الرملية والترابية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مضيفة أنها قد تكلّف بعض الدول خسائر اقتصادية تصل إلى 2% من الناتج المحلي سنويًا، وداعية إلى إطلاق مشروعات إقليمية مشتركة لمواجهة هذه الظاهرة العابرة للحدود.
فيما يخص مصر، أكدت فؤاد أن القاهرة قدمت خطتها الوطنية لمكافحة الجفاف إلى جانب مجموعة من المشاريع الجاهزة للتمويل، تشمل استعادة المراعي، ومنع الرعي الجائر، وتطوير أنظمة الري الحديث. وشددت على أن دورها في الاتفاقية اليوم “يتجاوز تمثيل مصر إلى خدمة 197 دولة حول العالم”، غير أن نجاحها على المستوى الدولي يعكس مكانة مصر الإقليمية في ملفات البيئة والمناخ

