أصدَر مجلس منظمة الطيران المدني الدولي «إيكاو»، خلال دورته الـ(237)، قرارًا مهمًا دعم فيه ورقة العمل المشتركة المقدّمة من المجموعة العربية، متضمنًا إدانة قاطعة للهجمات غير المشروعة التي تُهدد سلامة وأمن الطيران المدني الدولي في منطقة الشرق الأوسط.
وأدان المجلس الهجمات التي نُسبت إلى إيران، معتبرًا أنها تمثل تهديدًا مباشرًا وخطيرًا لحركة الطيران المدني، فضلًا عن كونها انتهاكًا واضحًا لأحكام اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
من جانبه، صرّح الدكتور سامح الحفني وزير الطيران المدني، بأن المناقشات عكست وحدة وتماسك الموقف العربي تجاه القضايا المطروحة، مؤكدًا أن هذا التوافق يجسد أهمية التنسيق العربي المشترك في الدفاع عن المصالح العربية، والحفاظ على سلامة وأمن الطيران المدني، وعدم تداخله مع العمليات العسكرية.
وأضاف أن مصر اضطلعت بدور فعال ومؤثر في دعم التوافق حول ورقة عمل المجموعة العربية، بما أسهم في تبنّي المجلس موقفًا واضحًا وحاسمًا برفض أي ممارسات من شأنها تهديد أمن وسلامة الطيران المدني أو الإخلال بالقواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لهذا القطاع الحيوي.
وأكد الحفني أن مصر ستواصل، انطلاقًا من مسؤوليتها ودورها المحوري، التنسيق مع الدول العربية الشقيقة والشركاء الدوليين لتعزيز منظومة الأمن والسلامة في مجال الطيران المدني، وترسيخ الالتزام بالقانون الدولي، بما يدعم استقرار المنطقة ويصون سلامة الملاحة الجوية على المستويين الإقليمي والدولي، مشددًا على إدانة استهداف منشآت الطيران المدني، وفي مقدمتها المطارات والمنشآت المدنية.
وأوضح القرار أن الهجمات التي نُفذت منذ 28 فبراير الماضي باستخدام الصواريخ والطائرات دون طيار استهدفت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وهي مملكة البحرين، دولة الكويت، سلطنة عُمان، دولة قطر، المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب المملكة الأردنية الهاشمية، مؤكدًا أن هذه الأعمال تمثل خرقًا صريحًا للمادة الأولى من اتفاقية شيكاغو، التي تكفل لكل دولة سيادة كاملة ومطلقة على مجالها الجوي.
كما أعرب المجلس عن استنكاره للاستخدام العسكري غير المشروع للطائرات دون طيار، في انتهاك للمادة (3 مكرر) من الاتفاقية، الأمر الذي عرّض ممرات جوية دولية حيوية لمخاطر جسيمة.
وأشار إلى أن هذه التطورات دفعت الدول المتأثرة إلى اتخاذ إجراءات طارئة، شملت إغلاق مجالاتها الجوية وتحويل مسارات الرحلات، حفاظًا على سلامة المسافرين، وهو ما تسبب في اضطرابات واسعة بحركة النقل الجوي العالمية.
وفي السياق ذاته، استذكر المجلس قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817 لعام 2026، الذي أعرب عن أسفه للاستهداف المتعمد للمدنيين والمنشآت المدنية، بما في ذلك المطارات، مؤكدًا أن تلك الهجمات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
واختتم المجلس قراره بالتأكيد على اعتماد حزمة من التدابير الصارمة، موجّهًا رسالة واضحة مفادها أن سلامة الطيران المدني الدولي وسيادة الدول على أجوائها التزامان لا يمكن المساس بهما، وأن المجلس لن يتردد في تفعيل كافة أدواته القانونية لحماية منظومة الطيران العالمي من أي تهديدات عسكرية متهورة.

