وصلتنا خلال الساعات الماضية أحداث ووقائع مؤسفة شهدتها بعض الدوائر الانتخابية في السباق الفردي، أحداث لا يليق أن تمر مرور الكرام، ولا يجوز أن تطوى صفحتها دون تدقيق أو محاسبة… ولسنا هنا أمام شائعات أو أحاديث مقاهٍ، بل وقائع تُرفع للهيئة الوطنية للانتخابات، الجهة الوحيدة صاحبة الاختصاص.. والجهة التي أقسمت أمام الله قبل القانون أن تكون حَكَمًا نزيهًا لا يميل ولا يُمال.
اليوم، تقف الهيئة الوطنية للإنتخابات أمام لحظة فارقة في تاريخها… لحظة اختبار حقيقي لصلابة منظومة أرادت أن تكون عنوانًا للنزاهة.
المطلوب ليس كثيرًا… لكنه مصيري: تدقيق شامل وفحص لا يعرف المجاملات وقرارات تسترضي الله قبل البشر، وإعلان واضح يكشف إرادة الناخب كما خرجت من الصندوق، لا كما حاول البعض أن يكتبها في دفاتر الظلام.
المطلوب اليوم أن تتأكد الهيئة الوطنية وبالأوراق والأختام وليس بالظنون أن كل مندوب حصل على صورة من كشف فرز لجنته الفرعية… هذه الورقة الصغيرة هي شهادة ميلاد الشرعية داخل البرلمان المصري المقبل… إن ضاعت أو أُهملت أو منع عنها أصحابها… تلاشت الثقة وضاعت هيبة العملية الانتخابية.
والأهم… إن تعذر على الهيئة الوصول إلى الإرادة الحقيقية للناخبين في أي دائرة، فالمطلوب قرار جريء، واضح، شجاع: بإلغاء جزئي… أو إلغاء كامل… ثم إعادة الانتخابات… فالخطأ يمكن إصلاحه، أما الصمت عليه فخطيئة لا تغتفر.
كما أن على الهيئة الوطنية للإنتخابات أن تخرج للرأي العام بكل شفافية وتعلن ما اتخذ من إجراءات حيال مخالفات الدعاية الانتخابية التي وصلت إليها… الرقابة لا معنى لها إذا حجبت نتائجها، والقانون لا قيمة له إذا لم يرا المواطن أثره في الواقع.
هذه ليست رفاهية… إنها أساس النزاهة البرلمانية… إنها الطريقة الوحيدة لضمان أن يدخل مجلس النواب القادم برجال ونساء جاءوا بإرادة الناس… لا بإرادة نفوذ أو تلاعب أو خوف.
في النهاية… لا نملك إلا أن نقول تحيا مصر… وتحيا بنزاهتها… وتحيا بانتخابات تُشرف شعبها.

