محمد حسام ثابت يكتب : قراءة تحليلية للهجوم الإخواني على مسلسل «رأس الأفعى»

admin2023admin2023 27, فبراير 2026 14:02:35

مع كل موسم درامي في شهر رمضان، تتكرر موجات الهجوم المنظم من جماعة الإخوان المسلمين، خاصة تجاه الأعمال التي تكشف تاريخ الجماعة وأبعادها التنظيمية السرية، مسلسل «رأس الأفعى» يعد أحدث مثال على هذا النمط، حيث تعرض الهجوم الموسمي بمجرد عرضه، وهو نمط سبق أن ظهر مع أعمال مثل «الاختيار»، ما يؤكد أن أي عمل يكشف الممارسات الإرهابية للجماعة يثير استجابة دفاعية منهجية ومكثفة.
أولًا: السياق العام للهجوم
أثار مسلسل «رأس الأفعى» ردود فعل واسعة بسبب معالجته الدرامية المتعمقة لشخصية القيادي الإخواني محمود عزت، المعروف بـ«الوجه الخفي» للجماعة، الذي أدار ملفات حساسة وشارك في اتخاذ قرارات استراتيجية داخل التنظيم، العمل قدم صورة متكاملة للبنية السرية للجماعة، شبكات الاتصال وآليات السيطرة، إلى جانب المخططات التي استهدفت مؤسسات الدولة والبنية التحتية، وعرض ملاحقات أمنية لعناصر تورطت في أنشطة إرهابية، هذه المعالجة الدقيقة أعطت العمل بُعدًا توثيقيًا واضحًا، يتجاوز الشكل الدرامي التقليدي، وهو ما فُهم داخل الدوائر المحسوبة على التنظيم باعتباره كشفًا مباشرًا لطبيعة ممارساته الإرهابية.
الهجوم الموسمي الذي تعرض له المسلسل ليس مجرد اعتراض على معالجة فنية، بل يعكس إدراك الجماعة لقوة الدراما الوطنية في تشكيل الوعي العام وإعادة قراءة الوقائع التاريخية، ما يجعل أي كشف لتاريخ الجماعة يُقابل بمحاولات ممنهجة للتشكيك والتقليل من تأثيره.
ثانيًا: مؤشرات الخطاب الإخواني
تتسم الحملات الإخوانية المصاحبة لمسلسل «رأس الأفعى» بالتركيز على التشكيك الممنهج في الدقة التاريخية، حيث يتم تضخيم أي تفاصيل أو أحداث جزئية واعتبارها تحريفًا متعمدًا، بهدف تقويض الثقة بالعمل الدرامي، دون تقديم أي رواية بديلة موثقة، هذا الأسلوب يهدف إلى تحويل النقاش من الوقائع التاريخية إلى جدلية حول مصداقية العمل، وبالتالي الحد من تأثيره الوطني.
إلى جانب ذلك، يعتمد الخطاب على إعادة التأطير السياسي للمحتوى الدرامي، من خلال تصوير العمل كأداة سياسية أو رسالة تهدف إلى إلهاء المواطنين عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بدل أن يكون معالجة فنية لأحداث حقيقية، ويُستَخدم أيضًا ادعاء الرفض الشعبي الواسع، حيث يتم تضخيم ردود الفعل المحدودة وتقديمها على أنها اتجاه عام، ما يخلق انطباعًا زائفًا بوجود رفض شعبي شامل تجاه الأعمال الدرامية التي تكشف تاريخ الجماعة.
كما يُلاحظ في هذا الخطاب محاولة لتحويل النقاش من البنية التنظيمية للجماعة إلى الشخصنة، عبر التركيز على سلوكيات أفراد أو قيادات محددة، بدلاً من مناقشة طبيعة التنظيم السري وآليات التخطيط والسيطرة، مع ربط هذه الأعمال بالأزمات الاقتصادية والمعيشية لإثارة حساسية الجمهور وتحويل الانتباه بعيدًا عن مضمونها الوطني، هذا التكتيك يعكس فهم الجماعة لقوة الدراما الوطنية وقدرتها على تشكيل الوعي، وبالتالي السعي لإعادة توجيه النقاش بعيدًا عن كشف بنيتها السرية وممارساتها الإرهابية.
ثالثًا: الأبعاد الاستراتيجية للهجوم
تؤكد التجربة المتكررة أن الدراما الوطنية أصبحت ساحة مركزية في معركة السرد والذاكرة، تقديم التاريخ بلغة فنية مؤثرة وواضحة يصل إلى جمهور واسع، ويساهم في إعادة تشكيل الفهم العام لطبيعة الجماعة وممارساتها، الهجوم الموسمي يعكس إدراك التنظيم لقوة هذا التأثير التراكمي؛ فالمسألة ليست في عمل بعينه، بل في تراكم الأعمال التي تعيد تفكيك روايته الخاصة للأحداث، مما يجعل الاستجابة الدفاعية مكثفة ومنهجية لإعاقة أي كشف لتاريخه الإرهابي.
تكشف التجربة أيضًا أن مسلسل «رأس الأفعى» ليس مجرد عمل درامي، بل أداة استراتيجية لتعزيز الوعي العام وتحصينه ضد التضليل، إنه يوفر للمواطنين القدرة على قراءة التجربة التاريخية للجماعة بفهم أعمق، مستندًا إلى الوقائع، مع استعراض طبيعة البنية التنظيمية السرية وآليات التخطيط والسيطرة، بعيدًا عن أي محاولات تشويش أو تزييف.
في المحصلة، تؤكد هذه الأعمال الوطنية أن الدراما يمكن أن تكون قوة ناعمة، تعزز الاستقرار المجتمعي، وتدعم المقاومة الفكرية ضد محاولات إعادة التجميل أو الانتقائية في عرض التاريخ، استمرار الهجوم الإخواني الموسمي على هذه الأعمال يعكس قلقًا بنيويًا عميقًا من فقدان السيطرة على السردية العامة، وليس مجرد اعتراض على معالجة فنية محددة.


#العالم الآن الإخبارى alalamalan #العالم الآن. قناة العالم #جماعة الاخوان #محمد حسام ثابت يكتب : قراءة تحليلية للهجوم الإخواني على مسلسل «رأس الأفعى» #موقع العالم الآن الإخباري alalamalan.com

اخبار مرتبطة