عاجل
السبت. مارس 28th, 2026

محمد حسام ثابت: التضليل الرقمي يعيد تشكيل إدراك العلاقات «المصرية – السودانية»

كريم عبد العلىكريم عبد العلى 28, مارس 2026 00:03:13

أكد  محمد حسام ثابت، مدير برنامج دراسات الإرهاب والتطرف بمركز مسارات للدراسات الاستراتيجية، أن دراسة تحليلية تناولت اتساع نطاق حملات التضليل المرتبطة بالعلاقات « المصرية – السودانية»، وانعكاساتها على تشكيل التصورات العامة داخل الفضاءين المصري والسوداني، في ظل تصاعد الاعتماد على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي لتداول المعلومات.
وأشارت أن دراسته أكدت على  أن المشهد الإعلامي الرقمي بات يشهد تدفقًا متزايدًا لمحتوى يعتمد على إعادة تدوير معلومات مجتزأة أو معاد تأطيرها خارج سياقها، بما يسهم في إنتاج روايات غير دقيقة حول طبيعة التفاعلات بين الجانبين، ويؤدي إلى خلق حالة من الالتباس لدى المتلقي، خاصة مع ضعف آليات التحقق لدى قطاعات واسعة من المستخدمين.

مشيرا أن الدراسة توقفت عند عدد من المزاعم التي تم تداولها بشأن «الترحيل القسري» لمواطنين سودانيين من مصر، مقابل إعادة تقديم برامج «العودة الطوعية» في إطار سلبي، رغم أنها تتم وفق ترتيبات تنظيمية وتنسيق رسمي بين الجهات المختصة في البلدين، وهو ما يعكس فجوة بين الواقع الإجرائي وطبيعة التناول المتداول في بعض البيئات الرقمية.
كما أشارت القراءة إلى أن أنماط التضليل تتخذ طابعًا منهجيًا أكثر من كونها عشوائية، حيث تقوم على تضخيم حجم الوقائع عبر التعميم، وإعادة تفسير الإجراءات القانونية والإدارية بصورة انتقائية، إلى جانب توظيف الخطاب الحقوقي لإضفاء طابع من المصداقية الشكلية، فضلًا عن بناء سرديات متكاملة تقدم صورة غير دقيقة عن مواقف الدولة ومؤسساتها.
ولفتت الدراسة إلى أن هذه الحملات تتحرك ضمن سياق أوسع من «حروب المعلومات»، حيث لا يقتصر الهدف على تداول الشائعة، بل يمتد إلى التأثير في الإدراك الجمعي وإعادة تشكيل الاتجاهات العامة، من خلال استغلال سرعة الانتشار الرقمي وقابلية المحتوى المثير للجدل لتحقيق معدلات تفاعل مرتفعة.
وفي هذا الإطار، أوضحت الدراسة أن الخوارزميات الرقمية تلعب دورًا محوريًا في إعادة إنتاج وتضخيم المحتوى، عبر آليات تعتمد على التفاعل والمشاركة، بما يؤدي إلى تكرار ظهور نفس السرديات على نطاق واسع، ويعزز الإحساس بانتشارها، حتى وإن كان هذا الانتشار مدفوعًا بعوامل تقنية أكثر من كونه تعبيرًا عن رأي عام حقيقي.
كما تناولت الدراسة تأثير البيئات المغلقة داخل منصات التواصل الاجتماعي، أو ما يُعرف بغرف الصدى، والتي تسهم في تعزيز القناعات المسبقة لدى المستخدمين، وتحد من التعرض لوجهات نظر مختلفة، بما ينعكس على مستوى الاستقطاب في القضايا المرتبطة بالعلاقات بين الدول.
وأشارت كذلك إلى توظيف شبكات من الحسابات الآلية والمنسقة التي تعمل على رفع معدلات التفاعل بشكل مصطنع، من خلال إعادة النشر والتعليق بصورة متزامنة، بما يمنح بعض المحتويات حضورًا رقميًا مضخمًا لا يعكس بالضرورة حجم تأثيرها الفعلي.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب تطوير أدوات تحليل ورصد أكثر تقدمًا، إلى جانب تعزيز التعاون المؤسسي والإعلامي بين الجانبين، وتكثيف الجهود التوعوية داخل المجتمع، بما يدعم بناء وعي قادر على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، ويسهم في حماية مسارات العلاقات الثنائية من التأثيرات السلبية للمحتوى غير الدقيق.


#أخبار العالم الآن #العالم الآن الإخبارى alalamalan #العالم الآن. قناة العالم #محمد حسام ثابت: التضليل الرقمي يعيد تشكيل إدراك العلاقات «المصرية – السودانية»

اخبار مرتبطة