بين ليلة وضحاها نشبت الحرب الايرانية الاسرائيلية، والتي تولدت عنها خسائر اقتصادية جسيمة، كان لها بالغ الأثر على الاقتصاد العالمي، ولقد تأثرت دول الخليج بأضرار اقتصادية جسيمة جراء استهداف ايران القواعد الحربية الأمريكية بتلك الدول، ولا يُنكر ما لهذه الحرب من أثار طالت العالم بأثره على نحو متفاوت.
ولقد طالت أثار تلك الحروب العقود التجارية الدولية، الأمر الذي يثير تساؤلاً هاماً، هل تعتبر الحرب الايرانية الاسرائيلية قوة قاهرة؟ يتوقف معها تنفيذ العقود؟
إن الاجابة على هذا التساؤل ليست بالشيء الهين، فنظرية القوة القاهرة قد تناولتها كافة الأنظمة القانونية للدول أجمع، ولم يخلو نظام قانوني منها، ولقد تناولها الفقه العربي والغربي على النحو الذي قتلت معه هذه النظرية بحثاً، ولقد تضمنها القانون المدني المصري، والقانون المدني البحريني، ونظام المعاملات المدنية السعودي، والقانون المدني القطري، ونظيره الاماراتي، والكويتي، …
ولكن هل تعتبر الحرب الأنية قوة قاهرة، الحقيقة أن هذه الحرب تعد قوة قاهرة يتوقف معها تنفيذ الالتزامات التعاقدية الخاصة بعقود التجارة الدولية، ولكن لا يمكن تعميمها على كافة الدول، فهي وإن انطبقت على بعض الدول فلا تنطبق علي غيرها، وفي الوضع الراهن تعتبر دول الخليج أكثر الدول تضرراً من هذه الحرب، لذا تُعد هذه الحرب قوة قاهرة لبلدان الخليج يتوقف معها تنفيذ الالتزامات التعاقدية.
وعلى أثر ذلك أعلنت شركة قطر للطاقة، وهى إحدى كبرى شركات انتاج الغاز المسال بقطر، عن قيام حالة القوة القاهرة نتيجة الحرب الايرانية الاسرائيلية، وتوقفها عن الانتاج، وقد أخطرت جميع عملائها المتضررين بقيام وتوفر حالة القوة القاهرة، وأكدت أن الظروف الحالية خارجة عن إرادتها وتعوق تنفيذ التزاماتها التعاقدية.
ومن ثم، فإن الحرب الحالية تمثل قوة قاهرة، يتوقف معها تنفيذ الالتزامات التعاقدية، دون أدني مسئولية على الطرف المدين بتنفيذ الالتزام.
د. أشرف زكي زاخر يكتب : الحرب الايرانية الاسرائيلية وأثرها على تنفيذ العقود التجارية
د. أشرف زكي زاخر المحامي 