صرّح الدكتور مصطفى مدبولي بأن هناك انتعاشة اقتصادية مع انخفاض أسعار السلع وضبط فائدة البنوك، إلى جانب فرص عديدة لصفقات اقتصادية قادمة مثل رأس الحكمة وغيرها بإذن الله. وذلك بخلاف تصريحات بعض رجال الأعمال التي أكدت أن النصف الثاني من عام 2025 سيكون أفضل اقتصاديًا، بالتزامن مع انخفاض أسعار الفائدة والتضخم.
كما أدلت الدكتورة ألفت المزلاوي بحديثها في مجلس النواب عن تعيين حملة الماجستير والدكتوراه في برلمان 2025، وأضم صوتي إلى مجلس النواب الذي لطالما طالب أعضاؤه بتعيين هؤلاء الشباب. وأقول: لقد مرّ أكثر من 11 عامًا على آخر تعيين لهم منذ عام 2014، ورغم صدور توجيهات للحصر والتعيين بعدها، إلا أن التنفيذ لم يتم. أما آن الأوان لتعيينهم؟
لا أريد هنا أن أذكر الحالات الفردية التي تم تعيينها، ولا عن التعيينات التي تطلبها بعض الوزارات بشكل أو بآخر، مخالفةً للقانون الأخير للخدمة المدنية، وهو أمر يتكرر باستمرار. بل سأشير إلى ما أعلنته وزارة التعليم العالي هذا العام 2025، عن إدراج الجامعات المصرية ضمن أفضل التصنيفات العالمية في النشر الدولي، وهو ما يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الباحث المصري يمتلك القدرة على المنافسة عالميًا.
لكن هذه النجاحات لن تستمر دون تمكين حقيقي لحملة الماجستير والدكتوراه؛ فهم الذخيرة التي تُنتج هذه الأبحاث، والاستثمار الذي يضمن استمرار صعود مصر على خريطة البحث العلمي والابتكار. وقد أعلنت وزارة التعليم العالي أن مصر حققت المركز الـ13 عالميًا في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2024، بعد أن كانت في المركز الـ26 عام 2014، كما ظهرت القاهرة ضمن أفضل 100 تجمع علمي وتكنولوجي على مستوى العالم. كذلك أحرزت مصر المرتبة الـ24 عالميًا في مؤشر البحث والتطوير والابتكار ضمن مؤشر المعرفة العالمي لعام 2024.
ويشير ذلك بوضوح إلى إمكانية حقيقية للتطور العلمي، ويجب الاعتراف بأن هذا التقدم لم يتحقق بمحض الصدفة، بل هو ثمرة جهد مباشر من الباحثين، ومن بينهم أبناء مصر من حملة الماجستير والدكتوراه. وهنا يكمن التحدي والفرصة: فإذا ما قدّمنا لهؤلاء الباحثين الدعم المالي والمعنوي، وأتحنا لهم الاستقرار الوظيفي، فإننا لا نكرم إنجازاتهم الحالية فحسب، بل نغرس بذور الابتكار والإبداع لصالح مصر على المدى الطويل.
فهل بعد مرور أكثر من أحد عشر عامًا لم يسمع أحد لكل هذه التصريحات والأحاديث في مجلس النواب، والهشتاجات على منصة “إكس”، والاستغاثات عبر مواقع التواصل الاجتماعي كافة؟! كنا دائمًا نقول إن الميزانية لا تسمح، أما الآن فقد أقرّ الجميع بوجود انتعاشة اقتصادية في النصف الثاني من هذا العام، مع الاحتياج الشديد في الجامعات والمراكز البحثية إلى حملة الماجستير والدكتوراه، التي تعاني من نقص ملحوظ.
أقولها بوضوح: المناخ الاقتصادي والاجتماعي والعلمي اليوم يسمح، وينادي مجلس النواب بتعيين حملة الماجستير والدكتوراه، فإنهم يصطرخون.
إيميل الكاتب:
kemoadwia@yahoo.com