أيا سقا الفن… كنتم بالأمس تقولون إنه لا يتقن التمثيل قولًا وفعلًا، فما هذه الجرأة على سيفٍ من سيوف الله؟ أهو جهل أم كِبر؟ فليس هناك أي شبه بينك وبين سيدي خالد بن الوليد، لا شكلًا، ولا خِلقةً، ولا هيئة .
ولم نرَ لك أي دورٍ إسلامي أو تاريخي على مدار أدوارك الفنية، بل حتى أفلامك المشهورة: يا بلطجة، يا أي شيء مخالف للقانون، ومن يصنع القيمة فيها هو البطل الذي أمامك؛ ففي فيلم إبراهيم الأبيض كان محمود عبد العزيز، وفي فيلم تيتو كان خالد صالح ، بل تكاد تكون كل أفلامك كذلك.
يعني أنك بطلٌ بإمكانيات تمثيلية متواضعة، حتى من حولك قالوا: أصابه الكِبر بعد حديثه هذا. إذًا، علينا أن نُعلِّمك من هو الصحابي الجليل سيدي خالد بن الوليد رضي الله عنه.
هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، ويُكنّى بأبي سليمان، وأمه لبابة بنت الحارث، أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها.
وقد مدحه رسول الله ﷺ فقال: «نِعْمَ عبدُ اللهِ خالدُ بنُ الوليد، سيفٌ من سيوفِ الله». وقد قُدِّر عمره عند وفاته ما بين الخمسين والستين عامًا، وتوفي رضي الله عنه سنة 21 هـ.
اعتنق خالد بن الوليد رضي الله عنه الإسلام بعد أن جاوز الأربعين من عمره، وذلك بعد أن بلغه قول رسول الله ﷺ عبر أخيه: «لو جعل خالدٌ نِكايته مع المسلمين على المشركين لكان خيرًا له، ولقد مناه على غيره». فأسلم خالد في السنة الثامنة للهجرة، وذهب إلى النبي ﷺ رفقة عمرو بن العاص رضي الله عنهما، وأعلن إسلامه، ففرح النبي ﷺ واستبشر به خيرًا.
أيا من تتفوه بما لا تعلم، لقد تمتع سيدي خالد بقوة جسدية مميزة؛ فقد ثبت عنه في غزوة مؤتة أنه قال:
«لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعةُ أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية».
فإنك يا شبيه الفن، لم ترتقِ أن تكون أحد السيوف المنكسرة في يد سيف الله المسلول.
اشتهر خالد بن الوليد بعبقرية تخطيطه العسكري،
وبراعته في قيادة جيوش المسلمين في حروب الردة،
وفتح العراق والشام، في عهد خليفتَي رسول الله ﷺ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، في غضون سنوات قليلة من عام 632م إلى 636م.
ويُعد أحد قادة الجيوش القلائل في التاريخ الذين لم يُهزموا في معركة طوال حياتهم، فقد خاض أكثر من مئة معركة أمام قوى متفوقة عددًا وعتادًا، من الإمبراطورية الرومانية البيزنطية، والإمبراطورية الساسانية الفارسية،
وحلفائهما، إضافة إلى قبائل عربية أخرى.
وعُرف رضي الله عنه بانتصاراته الحاسمة في اليمامة، وأُلَّيس، والفراض، وبخططه التكتيكية العبقرية في معركتي الولجة واليرموك.
كما كان هناك شبه كبير بين صفات سيدي خالد الجسدية وصفات سيدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
حتى إن الناس خلطوا بينهما كثيرًا، فكانوا يُحدّثون عمر وهم يظنونه خالدًا، والعكس، وذلك لتشابه طول القامة والمشية بين الرجلين رضي الله عنهما.
وقد عُرف سيدي خالد بفصاحته وبلاغته، حتى عند موته قال كلمته المشهورة التي تُروى إلى اليوم «لقد شهدتُ مائةَ زحفٍ أو زَهاءَها، وما في جسدي موضعُ شبرٍ إلا وفيه ضربةُ سيفٍ، أو طعنةُ رمحٍ، أو رميةُ سهم، وها أنا ذا أموتُ على فراشي كما يموتُ البعير، فلا نامت أعينُ الجبناء.»
أي إنك، يا من تتفوه بما لا يليق عن الأعلام، لا يصل طولك إلى صدر سيدي خالد، ولا حديثك ولا لغتك العربيه لا ترتقى إلى فصاحه سيف الله فكيف تطمح إلى تمثيله وحتى في حديثك لم توقّره، لأنك لا تعلم ما قدّم، ولا من مثله للإسلام.
ويُروى أن النبي ﷺ قال: «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم».
ولو كنت زاهدًا عابدًا، تخاف الله في كل أمر، وتقف عند حدوده، وتستنّ بسنة المصطفى ﷺ، ولا تفعل ما يُغضب الله ومع ذلك قد قال النبي ﷺ: «خيرُ الناسِ قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» (البخاري ومسلم)
فهيهات ثم هيهات لما تقول. لا تشابه، ولا شبه، لا فيزيائيًا، ولا كيميائيًا، ولا حتى بالذكاء الاصطناعي.
فإياك، ثم إياك، يا شبيه الفن، أن تتحدث عن الأعلام مثل سيدى خالد بن الوليد سيف الله المسلول.

