واقعة هزّت مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شهدت قرية عاصم بمحافظة القليوبية مأساة مؤلمة، بعدما لقي خمسة أشقاء – بنات وبنين – مصرعهم إثر انفجار في سخان الغاز، أدى إلى وفاة أحدهم على الفور واختناق الباقين.
آهٍ من ابتلاء فقد الأبناء… قمة الألم والوجع، امتحان لا يقوى عليه إلا من ثبّته الله وربط على قلبه.
قبلها بحوالى أسبوعين، شاهدت طبيبًا كان يعمل بالسعودية يشكو عبر مواقع التواصل من أبنائه الذين جرّدوه حرفيًا من كل ما يملك، بعدما نقل لهم ممتلكاته وأمواله، ثم دخل في دوامة قضايا وخلافات، وانتهى الأمر بإصابته بجلطة.
قارنت بين ردود أفعال رواد مواقع التواصل في الحادثتين:
في الواقعة الأولى، انتقد البعض الآباء لأنهم سافروا لدول الخليج لتأمين مستقبل أفضل لأبنائهم، واعتبروا أن ترك الأبناء كان سببًا في المأساة. وهنا يبرز السؤال المهم: هل الحذر يمنع القدر؟!
أما في قصة الطبيب، فقد أجمع أغلب المتابعين على أنه أخطأ حين كتب ممتلكاته لأولاده في حياته، وأن الحكمة تقتضي ترك الأمور لما بعد الوفاة.
وأقول: من محاسن التربية ألا يترك الأب الحبل على الغارب، والمتابعة واجبة في كل شيء، حتى لو استدعى الأمر الرجوع عن السفر أو إعادة ترتيب الحياة من جديد.
ثم تذكرت قصة العبد الصالح الخَضِر مع نبي الله موسى عليه السلام، حين قتل الغلام، فأنكر موسى ذلك، فقال الخضر: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ سورة الكهف – الآية 80
لحظتها أدركت الحكمة المستترة :مهما كانت الفاجعة في فقد الأبناء، فقد يكون في طيّاتها رحمة خفية لا نراها.
وتذكرت قول الله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ سورة التغابن – الآية 14
فلا تغترّ عزيزي القارئ بزينة الدنيا وتوهجها حولك ، فحين يكتمل القمر يبدأ في النقصان ..ولنحمد الله في كل الأحوال، ونعوذ بالله من النزع بعد العطاء، ولنتذكر دائمًا: عَلَّ الخير يكمن فى الشر.

