ما كنا نراه في الأفلام ونستصعب تصديقه، أصبح واقعًا نعيشه، لنرى شياطين الإنس في أوضح صورهم.
الأهل، الذين من المفترض أن يكونوا سترًا وغطاءً للمريض، تحوّل بعضهم إلى طامعين، لا يرون في فراش الموت إلا فرصة للسرقة وانتزاع الممتلكات.
حادثة لافتة للنظر وقعت داخل إحدى مستشفيات طنطا، حيث لاحظ الفريق الطبي تحركات مريبة من أهل مريض داخل العناية المركزة، وبرفقتهم محامٍ. كانت الصاعقة حين تبيّن أنهم يسعون لتبصيم المريض على ممتلكاته وهو بين الحياة والموت.
يقظة الفريق الطبي حالت دون وقوع الجريمة، وعلى الفور تم التحرك وإبلاغ الجهات المختصة، لتلقي عناصر الشرطة القبض عليهم.
ورغم أن مثل هذه الوقائع قد تمرّ على مسامعنا من حين لآخر، إلا أنها كانت نادرة الحدوث داخل أروقة المستشفيات بهذا الشكل لاعتبارات كثيرة.
ويعيدني هذا المشهد إلى قصة ذلك المحامي الذي طمع في شقة امرأة تعيش في لندن، فتعاقد معها على أن يتكفّل بجميع نفقاتها مقابل أن تورثه الشقة، على اعتبار أنها سيدة طاعنة في السن. لكن القدر كان له رأي آخر؛ عاشت المرأة طويلًا، ومات المحامي قبلها، وكأن الحياة أرادت أن تقول: بيننا يا وارث… من يورّثك؟!
ألا يعلم هؤلاء أن الجميع حتمًا سيموت؟! حتى ملك الموت نفسه سيموت. يغفل الكثيرون عن هذه الحقيقة البسيطة والمخيفة في آن واحد: كل يوم يمرّ ينتقص من أعمارنا، ونحن جميعًا نتسابق نحو النهاية. كل ما نملكه في هذه الدنيا هو إيجار مؤقت، أشياء نستخدمها ولا نملكها، بل إن الإنسان لا يملك حتى النفس الذي يتنفسه. وهناك معاصى على الإنسان أن يخجل فعلها أمام ضميره وانسانيته.
ورغم ما حدث من يقظة واضحة من الفريق الطبى، يجب علينا تشديد الرقابة داخل المستشفيات حفاظا على المرضى وتركيب كاميرات مراقبة داخل الأماكن المتاحة لذلك بالمستشفيات.
وبالاخير أقول عندما غابت حقيقة الدنيا عن القلوب، رأينا بأعيننا جريمة تُرتكب على فراش الموت وداخل العناية المركزة.

