تنقضي الحياة في البحث عن المفقود. فعندما كنا صغارًا كنا نستنكر صِغَر السن، ومن يسألك عن عمرك تتحايل ليزيد عامًا. كبرنا وجرى بنا العمر، فنخاطب أعمارنا فتقول: على رسلك… رويدًا رويدًا، فنحن نتسابق إلى النهاية.
ومن العجيب أنك تكبر وتزداد أحلامك، حتى إذا بلغتَ الأربعين نظرتَ خلفك وتساءلت: هل سأعيش مثلما مضى؟
حينها تكون قد ودّعت الكثير من العائلة والجيران، فسقطت ورقتهم من شجرة الحياة.
وتأخذنا الحياة بحثًا عن المفقود، فنتناسى الرضا قليلًا، ثم نعود فنحمد الله. ويستمر قطار العمر حتى نصل الخمسين… منا من يمرض أو يموت، فنقول: بدأ الأصدقاء فى التساقط واحدًا تلو الآخر، وتم حذف أحلام كثيرة من المضبطة؛ لتنبت حيوات أخرى منا تتمثل في زواج الأبناء.
ثم يأتي الستين، وتخرج على المعاش، فتقول: الستر والصحة رغـبتي، وقد فُقد الكثير في الرحلة. ساعتها تنظر خلفك وتقول: أين أنا من الخالق العظيم؟ وتحاول الصلاة والعبادات، فهل يسعفك الكِبَر؟
ويمضي العمر سريعًا، فتقول: لن يتبقى الكثير على محطة النهاية. وتقول: أريد أن أموت وأنا في كامل صحتي، لا يخدمني أو يحملني أحد. ووقتها تكون الدنيا في عينيك لا شيء على الإطلاق.
نبحث عن الرزق في مختلف مراحل العمر، ونتيقن في نهاية مسيرة قطار الحياة أن السعادة الحقيقية في الرضا. أما النظر إلى نصف الكوب الفارغ فلن يجدي… فماذا لو شربتَ النصف الممتلئ؟! إذن لارتويتَ.
الحياة لم تكتمل لأحد، فهي دار اختبار لا دار استقرار؛ لذلك، مهما حاولت البحث عن كمال الحياة، فلن تكتمل.
إيميل الكاتب:
kemoadwia@yahoo.com

