أثناء مشاهدة فيلم «حكايات الغريب»، في رحلة البحث عن أحد الأبطال بعد وقائع النكسة وانتصار أكتوبر، كانت تظهر ضمن أحداث الرحلة مشاهد عن زواج أخت البطل غصبًا عنها، وأخذها من خطيبها رغمًا عنه.
كان زواجًا على الورق صحيحًا، لكنه يمثل اغتصابًا عضويًا وفكريًا، وبات الطلاق حقيقيًا، ولم ينتهِ حتى بعد الحرب.
إلى أن استمرت عملية السلام، وتم الطلاق، واستُردت الأرض.
لكنني استشعرت خلال رحلة البحث عن الغريب، أن الغريب هو صوت الضمير، هو ما يتمناه كلٌّ منا فعله كموقف شجاع أو بطولي، أو ما يُمثِّل الرفض لكل ظلم، أو حتى عندما تجد امرأة تُعاكِس وتستغيث بمن حولها، فيغيب الصوت، ويصمت الجميع.
ويستمر البحث طوال الفيلم عن ذلك الغريب، إلى أن وجدته بالفعل عندما سمعت بيان العبور، ومع أول صيحة «الله أكبر»، استشعرت صوت الضمير الجمعي، ورفرف علم الضمير فوق السويس وسيناء، وانتهت الحرب.
وبعد أكثر من خمسين عامًا، أصبح الذي يدافع عن امرأة تُعاكِس في الشارع، وهو ما يمثل أدنى درجات الضمير الإنساني، يُقال له ساخرين: “مالكش دعوة!”. وهكذا تغيّر معنى البطولة، وتبدّل موقع الضمير من الفعل إلى الصمت.
إن الضمير في جوهره ليس شعورًا مؤقتًا، بل هو موقف إنساني مستمر، يُختبر كل يوم في تفاصيل الحياة الصغيرة قبل المواقف الكبرى. قد يكون الغريب الذي نبحث عنه ليس بطلاً في معركة، بل أبًا يعلّم أبناءه الصدق، أو معلّمًا يرفض الغش، أو عاملاً يخلص في عمله دون أن يُشاهده أحد. الغريب ليس شخصًا، بل قيمة تُصارع من أجل البقاء في عالمٍ يزداد ضجيجًا ولا يسمع صوت الضمير.
فربما ما زلنا جميعًا – أفرادًا ومجتمعات – في رحلة البحث عن الغريب… أقصد عن الضمير.
إيميل الكاتب:
kemoadwia@yahoo.com

