﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (مريم: 64)، ما كان يُفعل بغزة أمس، صار يُفعل اليوم بالجميع.والخوف كل الخوف من القادم. أتمنى أن يتم احتواء الأزمة سريعًا، لأن السيناريوهات المطروحة مرعبة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، سواء انزلق أحد الطرفين إلى ضربة نووية أو لا. الأفكار العسكرية الكارثية بالشرق الأوسط غير المحسوبة كثيرة وعجيبة.
ها هي إسرائيل تُخرج أكبر حشد جوي لها على إيران، بنحو 500 طائرة يوم السبت والأحد وفى المقابل ايران تطلق الصواريخ على إسرائيل حتى صباح الاثنين، تقصف بقوة مصنعًا كيماويًا تم تفجيره، بينما أختفت القبة الحديدية، وسماء تل أبيب تشتعل بصواريخ تنشطر قبل سقوطها إلى أعداد كبيرة. وأخرى تنسف الملاجئ المحصنة تحصين كامل التى تحت الارض وتم استدعاء نحو 100 ألف جندي احتياط وأنباء على حدث جلل بداخل إسرائيل ومفاجأة كبيرة تعلنها إيران على نتائج ضربات الصواريخ البالستية فى تل أبيب.
القاعدة الأمريكية في أربيل دُمِّرت داخل العراق، وضُربت أهداف عدة في الإمارات وقطر والبحرين. كما دخل لاعب جديد إلى المعادلة بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل وهو حزب الله ، حيث أُطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، وشهدنا انفجارات في قبرص، كانت ليلة غاية فى السخونة والتشتيت.
ومظاهرات واقتحامات قوية على القنصلية الأمريكية فى باكستان احتجاجا على مقتل المرشد الأعلى بإيران وترددت أنباء عن اتصال أجراه دونالد ترامب بروما للتوسط لدى إيران من أجل إيقاف الحرب.
مضيق هرمز أُغلق، وأي سفن لا تستجيب للإنذارات يتم استهدافها وقد تم استهداف ثلاثة سفن تابعة لأمريكا وبريطانيا. إغلاق هذا المضيق لأسبوعين فقط ينذر بكارثة اقتصادية عالمية.
ومع ذلك، فإن كل هذا لا يساوي شيئًا أمام ما أخشاه حقًا: الصواريخ الفرط صوتية والانشطارية التي قد تطول مفاعل ديمونة، أو الترسانة النووية التي تملكها إسرائيل، أو أن يحدث تهور فيضرب أحد الطرفين الآخر نوويًا.
إيران تمتلك يورانيومًا مخصبًا، وهذا مؤشر خطر للغاية والصواريخ البالستية التى تصل بالفعل إلى إسرائيل لها رؤس وممكن تحميل اى مواد عليها. وما يحدث من الجانبين يجعل المشهد مرعب للشرق الأوسط بأسره.
فالجميع قد تطاله كارثة نووية تطيح بالمنطقة كلها والأقرب إنهيار إقتصادى كامل والحرب العالمية سواء الاولى أو التانية بدأت باشياء أقل من هذه وهذه الحرب لم يدخلها حتى الآن الصين أو روسيا أو كوريا أو حتى باكستان.
لذلك، على دول الشرق الأوسط وأوروبا أن تسرع بإعادة الجميع إلى طاولة المفاوضات والضغط على امريكا واسرائيل وتهدئة إيران بأى شكل فالأمر جدّ خطير، ولا يحتمل مزيدًا من التصعيد.
kemoadwia@yahoo.com

