عندما كنتُ أشاهد فيلم «أرض النفاق» بطولة المفوّه الراحل فؤاد المهندس، جال بخاطري أن كل تلك الأخلاق التي تناولها الفيلم ما هي إلا صفات إنسانية خالصة؛ فالإنسان يحمل في داخله كل صفات الخير والشر، قول الحق والزور، النفاق والإخلاص، الأمانة والخيانة، الغيرة والمشاركة، التعاون والطمع، القناعة والجشع…
كل شيءٍ ونقيضه يسكن في داخل الإنسان.
وقد صدق الله العظيم حين قال:
“وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا”
(سورة الشمس، الآيات 7–10)
عليك أن تفهم أنك مسؤول، وأن حقَّ الاختيار مكفولٌ لك؛ فالسِّكين يمكن أن تَقتل، ويمكن أن تُستخدم لقطع الطعام.
بل حتى صفات الخير لها ميقاتٌ لخروجها، وكذلك صفات الشر؛ فربما يتعارك الإنسان أو يَقتل دفاعًا عن الشرف.
لكن علينا أن نقف مع أنفسنا لحظة ونسأل: هل الغاية تبرر الوسيلة؟
هنا تتجلّى عظمة الضمير الإنساني ومدى علاقته بربه.
لكل فردٍ منّا مبادئ وخطوط حمراء بداخله، مثل: لا تقتل، لا تَزْنِ، لا تَكْذِب.
لكن عند البعض تجد من يقول: «شوية نفاق خفيف علشان المصلحة تمشي!»
فنظرتُ إلى الأعلى قليلًا وتذكّرتُ قول الله تعالى:
“فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى”
(سورة النجم، الآية 32)
فأتحيّر وأقول: حتى التزكية والشكر لهما أوقاتٌ معينة، مشروطةٌ باضطرارٍ أو مصلحةٍ عامة ودرء المفاسد.
وأقول إن مؤلف فيلم «أرض النفاق» تخيّل أمرًا عجيبًا:
ماذا لو كانت الأخلاق تُؤخذ كالحبوب؟!
تخيَّل حجم المهازل التي قد تحدث!
ومع التعمّق وجدتُ أن مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت اليوم تبثّ كل «حبوب الخير والشر» معًا، بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.
فعلينا أن ننتقي الخير ونبحث عنه، ليغلب فينا الصفات الطيبة، حتى لا تكون حياتنا أرض نفاق، بل أرض الصفات الإنسانية.
إيميل الكاتب:
kemoadwia@yahoo.com

