شهدت منظومة المطارات المصرية خلال عام 2025 نقلة نوعية استثنائية، تجسدت في موجة غير مسبوقة من مشروعات التطوير والتحديث التي طالت كافة المرافق والخدمات. جاء هذا التحول الجذري تنفيذاً لاستراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى تحويل المطارات إلى بوابات حضارية ذكية، قادرة على استيعاب النمو المتسارع في حركة المسافرين وتعزيز موقع مصر كمركز إقليمي رائد للطيران واللوجستيات. امتدت خطة التطوير لتشمل جميع المطارات بكافة محافظات الجمهورية، بدءاً من العاصمة ووصولاً إلى المناطق السياحية والمدن الجديدة، مع تركيز واضح على دمج أحدث التقنيات العالمية ورفع معايير السلامة والجودة والاستدامة.
كان لمطار الإسكندرية الدولي نصيب بارز في هذه الطفرة، حيث شهد الانتهاء الكامل من مبنى الركاب 2 ونقل كامل الحركة التشغيلية إليه، معلناً بداية عصر جديد لخدمة ركاب منطقة الدلتا. واكب هذا الإنجاز تطوير شامل لمرافق المستقبلين والمودعين لزيادة الطاقة الاستيعابية، وافتتاح ترماك رقم 3 المجهز بـ 10 مواقف طائرات مع نظام إنارة حديث يعتمد على تقنية LED. كما حظي المطار بتركيب بنية تكنولوجية متطورة شملت شاشات عرض معلومات الرحلات (FIDS)، بوابات بيومترية للدخول والخروج، وأجهزة فحص جديدة من نوع Ray-X، إلى جانب زيادة كبيرة في عدد كاميرات المراقبة لتعزيز الأمن. كما شمل التطوير إعادة توزيع الوحدات التجارية، وتركيب برج تقوية لشبكة الاتصالات G4، وتذليل العقبات التشغيلية أمام شركات الطيران لتشجيع حركة الطيران.
وفي محيط القاهرة الكبرى، تابع مطار سفنكس الدولي مسيرة التطوير عبر إضافة وحدات تجارية جديدة، وإعادة تخطيط شاملة للممرات والطرق الداخلية لتحسين تدفق المركبات والركاب، واستكمال أعمال التسوية. كما تم تحديث نظام الإضاءة الداخلية والخارجية وتركيب أعمدة إنارة جديدة وإشارات مرور داخلية. وشملت التحسينات توسعة منطقة الخروج ودورات المياه، وتحسين وتوسعة مرافق المسجد، بينما لا تزال الأعمال جارية لتحسين موقف السيارات (البارك) وتسهيل حركة السيارات والحافلات.
وعلى الساحل الشمالي، اتخذ مطار العلمين الدولي خطوة استراتيجية كبرى من خلال دمج صالتي السفر والوصول المحلي والدولي لتصبح صالات دولية بالكامل، مما يزيد من مرونته التشغيلية. وتم تركيب منظومة البوابات البيومترية المتطورة، حيث شهد المطار تشغيل 1,200 رحلة مغادرة و 1,201 رحلة وصول. وتتواصل الجهود حاليًا لتركيب أجهزة فحص الحقائب المتطورة من نوع CT، وتعديل منظومة مناولة الأمتعة (BHS)، والإعداد لتوسعات مستقبلية لمبنى الركاب لمواكبة النمو المتوقع.
وفي قلب سيناء، يجري العمل على إنشاء مطار سانت كاترين الجديد، الذي يتضمن إنشاء صالة ركاب جديدة بطاقة استيعابية تصل إلى 600 راكب في الساعة، وتطوير ترماك 2 لاستيعاب 3 طائرات، ورفع سعة ساحة انتظار الحافلات. كما يشمل المشروع إنشاء كاونترات جديدة للجوازات وصالات متميزة لكبار الزوار، مع استمرار الأعمال المدنية والتشغيلية لاستكمال المبنى والمرافق.
وفي صعيد مصر، ركز تطوير مطار الأقصر الدولي على تحسين الخدمات المميزة عبر تطوير صالة كبار الزوار، وتجهيز غرف المراقبة الأمنية، وتجديد أبراج التبريد، وتركيب مظلات واقية على بوابات الصالات، بينما تجري الأعمال لإعادة إنشاء مرفق الطائرات (الترماك). وفي مطار الغردقة الدولي، تم تركيب 3 سيور جديدة لوصول الركاب الدوليين، وتركيب بوابات بيومترية، ورفع كفاءة دورات المياه، مع استمرار المشروعات الكبرى لرفع كفاءة المدرج الرئيسي، وتطوير مبنى الركاب رقم 2، وتركيب منظومة فحص أمتعة متطورة (XCT).
وحظيت المطارات الإقليمية بالدعم المستمر، حيث ركزت أعمال مطار أسيوط الدولي على تجهيز غرف المراقبة الأمنية وتجديد منظومة التحكم في سيور الأمتعة، مع العمل على رفع كفاءة موقفي طائرات على الترماك. وفي مطار أسوان الدولي، تم تطوير مرافق التدريب وغرف الاستراحة واستكمال الاعتماد من سلطة الطيران المدني، فيما تستمر أعمال تطوير الممر الرئيسي وتحديث أنظمة الإنارة للممر والشوارع المحيطة بتقنية LED. كما واصل مطار شرم الشيخ الدولي تحديث بواباته البيومترية، وتطوير دورات المياه، وصيانة المدرج، مع العمل على رفع كفاءة الممر المساعد وتركيب إنارة LED على الممرات والمرافق.
وعلى صعيد الاعتمادات الدولية، نجحت مصر في تجديد شهادة ترخيص مطار الغردقة الدولي وفق معايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) Part 139 للفترة من يوليو 2025 إلى يوليو 2028. كما تم منح مطارات سفنكس، أسيوط، الإسكندرية، والعلمين شهادات الترخيص السنوي، بالإضافة إلى حصول مطار الإسكندرية الدولي على اعتماد منظومة الإدارة المتكاملة (IMS).
ولتكتمل منظومة الراحة، تم توريد 1,200 عربة تروللي جديدة و 1,250 وحدة كراسي رباعية لانتظار الركاب في الصالات. وجسدت مبادرة تعزيز الشمولية والمساواة أسمى معاني الرعاية، من خلال تعزيز خدمات ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث تم تقديم فيديوهات إرشادية بلغة الإشارة للصم وضعاف السمع في مطارات سفنكس، الغردقة، الأقصر، شرم الشيخ، والإسكندرية، مما يؤكد أن التطوير الشامل يهدف في نهاية المطاط إلى خدمة كل إنسان وضمان كرامته وسلامته منذ وصوله حتى مغادرته.

