المدير التنفيذي لـ”سيدارى”: مشروع «المرونة» ينقل مصر من المشروعات التجريبية إلى نموذج وطني متكامل للتكيف المناخي

حسن بركةحسن بركة 2, أبريل 2026 11:04:52

أكد د. خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) ووزير البيئة الأسبق، أن مشروع «المرونة» (Al Murunah) يمثل نقطة تحول مهمة في مسار التكيف مع تغير المناخ في مصر، مشددًا على أن ما تحقق من نتائج يضع الدولة أمام مرحلة جديدة تقوم على التوسع والتعميم وتحويل التجارب الناجحة إلى برامج وطنية مستدامة.
جاء ذلك خلال كلمته الافتتاحية في الورشة الختامية للمشروع، والتي شهدت حضورًا رفيع المستوى من ممثلي الحكومة المصرية، من بينهم د. محمد الخولي، مدير معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، د. صابر عثمان رئيس الادارة المركزية للتغيرات المناخية بوزارة التنمية المحلية والبيئة، د. عمرو عبد المجيد مدير المشروع فى مصر ومدير برنامج الحوكمة وادارة الموارد المائية بسيدارى، وستيفن فراقازى ممثل مكتب المملكة المتحدة للشؤون الخارجية والكومنولث وللتنمية إلى جانب ممثلي وزارات البيئة، والموارد المائية والري، فضلًا عن ممثلي وزارة الخارجية البريطانية (FCDO)، والمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)، وعدد من الشركاء والخبراء الدوليين.
واشار فهمي الى أن هذا اللقاء لا يقتصر على استعراض ما تحقق من إنجازات، بل يمثل خطوة جديدة نحو تعزيز مسار التكيف مع تغير المناخ وبناء المرونة في الريف المصري، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية على الموارد الطبيعية وسبل المعيشة.
وتوجه بالشكر إلى وزارة الخارجية البريطانية (FCDO) على دعمها المستمر وثقتها في الشراكة مع «سيداري»، مؤكدًا أن هذه الشراكة تعكس رؤية مشتركة تقوم على أن الأمن المائي والتكيف المناخي والتنمية الشاملة تمثل مسارًا واحدًا لا يمكن فصله.
كما أشاد فهمى بالدور العلمي والفني للمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)، وكافة الشركاء الوطنيين والدوليين الذين ساهموا في إنجاح المشروع.
وأوضح أن مشروع «المرونة» لم يأتِ من فراغ، بل يمثل امتدادًا لمسار طويل من العمل والخبرة التي راكمها «سيداري» في مجال الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وتعزيز المرونة المناخية في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن هذا المسار انطلق من ربط الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن مشروع «الأنظمة البيئية السليمة لتنمية المراعي» (HERD) في محافظة مطروح شكّل إحدى اللبنات الأساسية لهذا التوجه، حيث حقق مجموعة من النتائج المهمة، من بينها إعداد مسودة قانون لتنظيم استغلال وإدارة المراعي في مصر، والذي يُعد أحد الأدوات التشريعية المهمة في مكافحة التصحر، ويجري حاليًا مناقشته داخل مجلس النواب.
وأضاف أن المشروع أسهم كذلك في إعادة تأهيل واستعادة الغطاء النباتي والتنوع البيولوجي على مساحة تقارب 700 فدان باستخدام الحلول القائمة على الطبيعة، إلى جانب إنشاء نحو 40 بئرًا نشو بسعة إجمالية تقترب من 7500 متر مكعب، ما وفر مصدرًا مستدامًا لمياه الشرب للأسر البدوية، فضلًا عن تنفيذ برامج تدريبية متخصصة استهدفت الكوادر الحكومية ومربي الثروة الحيوانية، وأسهمت في رفع كفاءة الإدارة المحلية للموارد وتعزيز الممارسات المستدامة.
وأكد فهمي أن هذه التجربة ساعدت في بناء فهم أعمق للعلاقة بين النظم البيئية وسبل العيش في البيئات الهشة، ومهّدت الطريق للانتقال إلى مرحلة أكثر تكاملًا من خلال مشروع «المرونة» في محافظة البحيرة، حيث تواجه المجتمعات الزراعية تحديات معقدة، من بينها نقص المياه في نهايات الترع، وتملح التربة، وتراجع الإنتاجية الزراعية.
وأوضح أن المشروع قدم استجابة متكاملة لهذه التحديات، من خلال تحسين كفاءة استخدام المياه عبر تطبيق أنظمة الري المحسنة، وتنفيذ أعمال تسوية الأراضي بالليزر، وتطوير نظم الصرف الزراعي، إلى جانب إدخال ممارسات زراعية طبيعية مقاومة للملوحة، بما يسهم في تحسين الإنتاجية واستدامة الموارد.
كما أشار إلى أن المشروع ركّز على تعزيز سلاسل القيمة الزراعية، خاصة من خلال تمكين النساء في مجالات التصنيع الغذائي، بما يحقق قيمة مضافة للمنتجات الزراعية ويدعم الاقتصاد المحلي، مؤكدًا أن هذا التوجه يعكس فهمًا متكاملًا للتنمية لا يقتصر على البعد البيئي فقط، بل يشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.
ولفت إلى أن ما يميز مشروع «المرونة» هو إحداثه تحولًا مؤسسيًا ومجتمعيًا، من خلال تأسيس روابط مستخدمي المياه، وتمكين المزارعين من المشاركة في إدارة الموارد، وإنشاء آليات تواصل محلية بين المجتمع وصناع القرار، بما يعزز من الحوكمة الرشيدة ويضمن استدامة النتائج.
وأكد أن المشروع لم يقتصر على الجوانب البيئية والزراعية، بل امتد ليشمل دعم المشروعات التي تقودها النساء، وتعزيز مشاركة الشباب في الاقتصاد المحلي، وتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع الفرص داخل المجتمعات الريفية، موضحًا أن هذا التحول يعكس الانتقال من مفهوم «المرونة» إلى مفهوم أوسع قائم على التمكين والتنمية الشاملة.
وأوضح فهمي أن مشروع «المرونة» يتوافق بشكل مباشر مع الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، والخطة الوطنية للتكيف، واستراتيجية التنمية الزراعية المستدامة 2030، ما يجعله جزءًا لا يتجزأ من أولويات الدولة المصرية في مجالات الأمن الغذائي والمائي والتنمية المستدامة.
وأشار إلى أن المشروع لم يعد مجرد تجربة محدودة، بل أصبح نموذجًا مثبتًا وناجحًا من الناحية الفنية والاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية، وهو ما يفتح الباب أمام التوسع في تطبيقه على نطاق أوسع، سواء داخل دلتا النيل أو في مناطق أخرى، من خلال تحويله إلى برامج وطنية متكاملة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية.
وأضاف أن مشروع «القرى الذكية» (Smart Villages)، الممول من مؤسسة «دروسوس» (DROSOS)، يأتي كامتداد مباشر لهذا المسار، حيث يبني على الدروس المستفادة من مشروع تنمية المراعي (HERD)، وينتقل بها إلى مستوى أكثر تكاملًا يركز على التمكين الاقتصادي والابتكار المجتمعي وتعزيز سبل العيش المستدامة.
وأكد أن «سيداري» مستعد لمواصلة هذا المسار بالتعاون مع وزارة الخارجية البريطانية (FCDO)، والمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)، وكافة الشركاء الوطنيين، من أجل إطلاق مرحلة جديدة من مشروع «المرونة» تقوم على تعظيم الاستفادة من النتائج المتحققة وتوسيع نطاق التأثير وتعميق الاستدامة.
واختتم فهمي كلمته بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي للمشروع لا يُقاس فقط بالمؤشرات أو التقارير، بل بما أحدثه من تغيير ملموس في حياة المزارعين والنساء والشباب، الذين يمثلون جوهر عملية التنمية، مشددًا على أن ما تحقق اليوم ليس نهاية المشروع، بل بداية مرحلة جديدة نحو بناء مرونة مناخية حقيقية في مصر والمنطقة.


#أكد د. خالد فهمي #أن مشروع «المرونة» (Al Murunah) يمثل نقطة تحول مهمة في مسار التكيف مع تغير المناخ في مصر #العالم الآن الإخبارى alalamalan #المدير التنفيذي لـ"سيدارى": مشروع «المرونة» ينقل مصر من المشروعات التجريبية إلى نموذج وطني متكامل للتكيف المناخي #المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للإقليم العربي وأوروبا (سيداري) ووزير البيئة الأسبق #مشددًا على أن ما تحقق من نتائج يضع الدولة أمام مرحلة جديدة

اخبار مرتبطة