أكدت ساندرين لو بورن، النائب الأول لرئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» للخدمات المؤسسية والرئيس التنفيذي للشؤون المالية، خلال كلمتها الافتتاحية في المؤتمر المشترك لقمة التمويل العالمية وقمة الركاب 2025، أن مستقبل صناعة الطيران يعتمد على تحقيق التكامل بين التجربة الرقمية للركاب والاستدامة المالية لشركات الطيران، مشددة على أن «الرحلة السلسة للمسافرين لا يمكن أن تتحقق دون استدامة مالية، كما أن الاستدامة المالية بدورها تعتمد على تقديم قيمة حقيقية للمسافرين».
وأعربت لو بورن عن سعادتها بانعقاد المؤتمر في مدينة إسطنبول، مقدمة الشكر لشركة الخطوط الجوية التركية على استضافة الحدث وعلى الدعم المستمر الذي تقدمه للاتحاد الدولي للنقل الجوي. كما أشادت بالدور البارز الذي يقوم به الدكتور أحمد بولات، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي للجنة التنفيذية لشركة الخطوط الجوية التركية، بوصفه أحد الأعضاء البارزين في مجلس إدارة «إياتا»، مؤكدة أن فريق الخطوط التركية يجعل المشاركين يشعرون وكأنهم في وطنهم دومًا في إسطنبول.
وأضافت لو بورن أن هذا المؤتمر يعد فريدًا من نوعه، إذ يجمع بين قادة قطاعات التمويل والتجارة والعمليات وتجربة العملاء وتكنولوجيا المعلومات، مشيرة إلى أن موضوعات مثل التجزئة الحديثة وتجربة المسافرين والمرونة المالية غالبًا ما تُناقش بشكل منفصل، رغم أنها في الواقع مترابطة ولا يمكن فصل أحدها عن الآخر.
واستعرضت لو بورن عددًا من السيناريوهات التي وصفتها بـ «ماذا لو»، لتوضيح رؤيتها لمستقبل السفر الجوي، قائلة: «ماذا لو استطاعت كل شركة طيران أن تقدم لكل مسافر تجربة مخصصة بالكامل، من العروض الشخصية إلى خيارات الدفع المفضلة، وإدارة الرحلة بالكامل عبر الهاتف الذكي؟ وماذا لو استطاعت شركات الطيران دعم العمليات المالية على امتداد رحلة الراكب من خلال الذكاء الاصطناعي، الذي يتيح رؤى فورية واتخاذ قرارات دقيقة؟». وأضافت: «وماذا لو تمكنا من التخلص من الأنظمة القديمة المعقدة التي لم تُصمم لعصر التجزئة الرقمية، واستبدالها بأنظمة رقمية مترابطة وفعالة؟».
وأكدت أن التحول الرقمي في قطاع الطيران جارٍ بالفعل، لكنه لا يزال يسير بوتيرة غير متساوية، موضحة أن التكنولوجيا متوفرة، غير أن تطبيقها يواجه تحديات كبيرة بسبب تضارب الأولويات داخل إدارات شركات الطيران. فالرؤساء التنفيذيون يواجهون ضغوطًا تتعلق بسلاسل التوريد والمتطلبات البيئية والتنظيمية، بينما يسعى المديرون الماليون للحفاظ على الانضباط المالي وتمويل الابتكار في ظل بيئة اقتصادية مضطربة. في الوقت نفسه، يعمل مديرو العمليات على ضمان سلامة الرحلات ودقتها مع إدخال عمليات رقمية جديدة تجعل السفر أكثر سلاسة وتوقعًا.
وقالت لو بورن إن القاسم المشترك بين جميع هذه التحديات هو استمرار الاعتماد على أنظمة تقليدية قديمة، مثل سجلات الركاب الورقية وبطاقات الصعود المطبوعة والبيانات المنفصلة، معتبرة أنها «العقبة الخفية التي تقف في طريق تحقيق مستقبل السفر السلس الذي يتطلع إليه الجميع». وأضافت: «لهذا نحن هنا اليوم في إسطنبول، في قمة الركاب وقمة التمويل، لنواجه هذه التحديات معًا ونعيد تصور تجربة السفر الجوي».
وأعلنت لو بورن أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي سيعرض خلال فعاليات المؤتمر نتائج «المسح العالمي للركاب 2025»، الذي يعكس نظرة المسافرين إلى مدى التقدم المحقق في تجربة السفر الرقمي، مشددة على أن التحول الرقمي لا يتعلق فقط بالتقنيات الحديثة، بل بالناس أنفسهم وبالعمليات المصممة لتلبية توقعاتهم.
وتطرقت إلى ثلاث أولويات رئيسية لدفع عجلة التحول الرقمي في القطاع. الأولى هي التحول نحو نظام «العروض والأوامر» الذي يتيح المحاسبة الحديثة والعمليات الرقمية المترابطة، مؤكدة أن المعايير والهيكل المرجعي والتطبيقات الأولية باتت جاهزة ومتفقًا عليها بين «إياتا» وشركائها في سلسلة القيمة. والثانية هي تطوير حلول الدفع الحديثة لتقليل التكلفة الإجمالية التي تتحملها شركات الطيران والتي تبلغ نحو 22 مليار دولار سنويًا، مشيرة إلى أن الدفع لم يعد مجرد عملية خلفية، بل أصبح عنصرًا استراتيجيًا لتحسين الكفاءة وتوسيع خيارات العملاء. أما الأولوية الثالثة فهي تسريع تنفيذ مفهوم «الهوية الرقمية الشاملة»، الذي يسمح للمسافرين بالتنقل عبر مراحل الرحلة دون الحاجة إلى تقديم وثائق ورقية، وذلك من خلال الاعتماد على المعايير التي وضعتها كل من منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو) والاتحاد الأوروبي و«إياتا» ضمن إطار برنامج «وان آي دي».
وختمت لو بورن كلمتها بالتأكيد على أن النجاح في تحقيق هذا التحول لن يكون ممكنًا إلا عبر التعاون الوثيق بين أطراف الصناعة كافة، مضيفة: «التحدي الذي نواجهه اليوم ليس تقنيًا فقط، بل هو إعادة تصميم نموذج العمل بأكمله، ويتطلب تكاملًا بين التمويل والتكنولوجيا وفهم العملاء». ثم دعت في ختام كلمتها الحضور إلى الترحيب بالرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية التركية، الذي وصفته بأنه نموذج للابتكار والطموح والاتصال، لافتتاح المؤتمر رسميًا.

