لا أتمني أن تظل تحذيرات العقلاء العالمين ببواطن الأمور والمطلعين علي القصة الكاملة للعداء في الشرق الأوسط ولخرائطه التآمرية المتجددة كل حقبة من الزمن..أكرر لاأتمني أن تستمر هذه التحذيرات مجرد ظاهرة فردية تتساقط تأثيراتها أمام الإعلام المضلل أو الطرف الثالث المعروف الذي يريد أن يرسم مسارا مختلفا للحرب الدائرة الآن بأن تتحول من معركة محددة وواضحة في أطرافها وأهدافها إلي معركة جديدة بين المسلمين أنفسهم سواء علي المستوي العقائدي بين شيعة وسنة او المستوي السياسي بين مشروع إيراني وتخوفات خليجية تم زرعها فيهم من قديم الأزل حتي أصابهم يقين لايتزعزع بأن الخطر علي الخليج إيراني فقط كما لو كانت اسرائيل عدوا هامشيا أو عدوا درجة ثانية خلافا لما حكم به الدين والتاريخ ومراكز البحوث ومراكز صنع الخرائط والقرارات والاستراتيجيات الكبري..
هذا السفه الذي يعلق بأدمغة العرب والمسلمين لابد له من نهاية ..والنهاية حاضرة الآن وعليهم استثمار وضوح الرؤية..وذلك لتثبيت عقيدة جديدة ووعي حقيقي بما سار ويسير وسيسير به العالم ..ولو حدث ذلك من العرب سيكونون هم اول من انتصر في هذه الحرب..
ومبدئيا علي كل المسلمين عربا وعجما أن يحطموا هذا الطوق البائس الذي يخنقهم ويهزمهم ويأخذهم إلي عوالم تخيلية أخري لاتمت للواقع بصلة..هذا الطوق هو العداء الوهمي المزمن بين السنة والشيعة..خاصة وقد ثبت أن كبار العلماء والأئمة المعتبرين يرون بما لايدع مجالا للشك بأن الشيعة مسلمون موحدون يصلون ويحجون ويزكون مثلنا وأن القول بأن قطاعا منهم يعادي الصحابة ويتجاوز ذلك إلي السب والقذف وإعلان الكراهية لهم لايعني أنهم خارجون عن الملة بل الأفضل والأصح والمثبت من كافة فقهاء السنة أن هؤلاء عاصون ومتجاوزون وسينالون عقابهم المستحق وأن النظر إليهم لايستقيم معه الاتهام بالكفر أو الشرك إلا ماندر منهم ووضع سيدنا علي بن ابي طالب موضعا يمنحه قدسية أو ألوهية..
وايضا لاينبغي فكريا وعقليا ودينيا أن نساند طرفا ظالما معلوم مظلوميته التاريخية وعدائه الأزلي ونزعنه التوسعية وعقيدته الاستعمارية حتي يبلغ دولته الكبري علي حساب طرف هو منا حتي لو انحرفت بعض أفكاره..هذا عبث العبث ..
ثم ماعلينا من الارضية الدينية ..علينا علي الأقل ان نحسبها برجماتيا..من مصلحة من اسقاط إيران ؟ واسقاطها يضر بمن ؟ ..الجواب والله واضح ..لو سقطت ايران علي الأقل مصر ستكون واحدة من المتضررين وستكون اسرا….يل في طليعة الرابحين بامتياز ..لأنه رغم عدم وجود روابط عميقة الإن بين مصر وإيران إلا أن زوال قوة ايران تجعل للمنطقة حاكما واحدا مسيطرا علي الحاضر والمستقبل وهو الميان الغاصب التوسعي..سيضيع من مصر عمق كبير في مسعاها لتوازن القوي في الشرق الأوسط…وفي رأيي تمثل ايران خط الدفاع المتقدم لمصر وركنا اساسيا في أي تحالف محتمل لمقاومة صه….ينة المنطقة ..ولذلك علي الذين يقولون مالا يفهمون أن يراجعوا أنفسهم..وفي هذا الإطار أيضا أتمني ألا تنساق دول الخليج في اتجاه الوقوع في الفخ الذي تحلم به الحملة الحالية بأن يرد الخليج علي رشقات ايران المعلوم انها ضد الوجود االأمريكي وليس الأرض الخليجية..نحن نحتاج فقط أن نفهم قبل أن نتكلم او نتحرك .. وأن نسقط فورا الطابور الخامس الذي له مقام في مقال قادم ..

