الأربعاء. مارس 11th, 2026

أحمد بديوي يكتب :مأساة الفريق «الحداد» في سماء أنقرة

admin2023admin2023 24, ديسمبر 2025 11:12:06

في سماء العاصمة التركية، أنقرة، كانت الطائرة الخاصة بالمسئول العسكري الكبير في حكومة غرب ليبيا، الفريق أول ركن محمد علي الحداد، تحلّق بهدوء. فجأة طلبت الطائرة الهبوط الاضطراري، قبل أن ينقطع الاتصال اللاسلكي بها، تماما. كان الطلب الطارئ علامة على أزمة محتملة للطائرة وركابها في أجواء تركيا، ارتباطًا بحالة التوتر السياسي والعسكري في منطقة غرب ليبيا، والتحالفات المشبوهة اللذين يضعان احتمال وجود تخريب ضمن السيناريوهات المحتملة، تحديدًا بعد تحطم الطائرة ومصرع جميع ركابها الخمسة.
الطائرة (طراز فالكون 50) تحطمت في أجواء منطقة هايمانا (Haymana)، أي جنوب أنقرة، لكن مع ارتفاع المنطقة عن مستوى سطح البحر بحوالي 1200 متر، وفي ظل الظروف المناخية القاسية، فإن مصرع الفريق «الحداد» لا ينفصل عن ملابسات داخلية في منطقة غرب ليبيا ومن يسيطرون عليها، مدعومين بتحالفات مشبوهة، خاصة أن الطائرة كانت تقل أربع قيادات عسكرية على الأقل من واقع تشكيل الوفد العسكري الذي زار ليبيا (الحداد نفسه، رئيس أركان القوات البرية الفيتوري غريبيل، مدير جهاز التصنيع العسكري محمود القطيوي، ومستشار رئيس الأركان في منطقة الغرب محمد العصاوي)، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دوافع وأبعاد ما حصل.
تغييب الفريق «الحداد» يضع رئيس حكومة غرب ليبيا المقالة من مجلس النواب، عبدالحميد الدبيبة، ومن حوله في دائرة الشكوك، كما يضع ليبيا على مفترق طرق خطير، كون «الحداد» كان خازن أسرار ما بعد المؤامرة الدولية والإقليمية على ليبيا، فضلًا عن كونه عنصرًا أساسيًا في جهود توحيد المؤسستين العسكريتين الليبيتين، من خلال مباحثات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5». وقد احتضنت مصر هذه اللجنة مرات عدة لإنجاز هذا الملف الحساس، بهدف ضمان وحدة الأراضي الليبية، والتصدي لمحاولات تقسيم البلاد إلى ثلاثة أقاليم، وفق مخطط تقوده أطراف إقليمية ودولية طامعة في موارد ليبيا وموقعها الاستراتيجي.
اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» هي أحد أهم مسارات الحوار الليبي، تضم خمسة ضباط من منطقة الشرق وخمسة من الغرب. أُنشئت لتثبيت وقف إطلاق النار، وتوحيد المؤسسة العسكرية، وتأمين خطوط التماس، وإخراج القوات الأجنبية والمرتزقة. تمثل أملًا لليبيين بإنهاء الحرب وبناء ثقة يسعى أعداء البلاد إلى إبقائها مفقودة. ويظل نجاح اللجنة مرهونًا بإرادة سياسية حقيقية، وحماية دولية متوازنة، وقدرة أعضائها على تجاوز الضغوط والتجاذبات الإقليمية، خصوصًا في ظل هشاشة الدولة، وتعدد مراكز القوة، وتأثير الصراعات الخارجية المستمرة على مسار السلام والأمن الوطني الليبي.
تلعب مصر دورًا محوريًا في دعم لجنة «5+5»، عبر احتضان اجتماعاتها وتوفير الأطر اللوجستية والسياسية لإنجاز مهامها الحساسة. تشمل جهود القاهرة الوساطة بين الأطراف الليبية، وضمان تطبيق اتفاقات وقف إطلاق النار، وتنسيق الدعم الدولي لحماية المسار الأمني والعسكري، فضلًا عن تعزيز الثقة بين الضباط من الشرق والغرب. هذا الدور الشامل يعكس التزام مصر بمسئولية إقليمية للحفاظ على وحدة ليبيا، وتقليل مخاطر التدخلات الخارجية، ودعم الاستقرار الإنساني والسياسي بعيدًا عن الانقسام والفوضى.
تسعى أطراف داخلية في منطقة غرب ليبيا، مدعومة بتحالفاتها الإقليمية والدولية، إلى السيطرة على النفط والموارد المحلية، إضافة إلى الموقع الاستراتيجي الحيوي الذي يعد بوابة شمالية لاختراق القارة الأفريقية. هذا التنافس على الموارد والمواقع الاستراتيجية يكشف عن سيناريوهات خطيرة لمستقبل ليبيا على المستويين العسكري والسياسي، كونه يزيد من احتمالات التصعيد، ويعقد جهود توحيد الدولة، ويجعل أي تحرك سياسي أو عسكري حساسًا أمام تدخلات خارجية ومصالح متشابكة بين الفاعلين المحليين والدوليين.
أرى أن أي استباق «تمويهي» من الدبيبة ومساعديه للتحقيقات المتخصصة سيضعهم في موقف، على طريقة «كاد المريب أن يقول خذوني». استعجال تبرئة الواقع السياسي والأمني في منطقة الغرب من أي شبهة (بفرضيات الطقس، والتضاريس، والخلل التقني، وغيرها)، وقطع الطريق على فرضيات قد تكون غير مريحة سياسيًا، أراه يثير تساؤلات جدية حول الدوافع، ويعطي انطباعًا بأن الرواية جاهزة سلفًا، بدل احترام المسار المهني، ما يفاقم الشكوك داخليًا وخارجيًا، وإن كنا نراهن في النهاية على خاتمة تقليدية بحكم التحالفات المثيرة للجدل.


#..الأوساط الأوروبية والأمريكية #"إسرائيل #أحداث غزة #أحمد بديوي يكتب :مأساة الفريق «الحداد» في سماء أنقرة #أخبار العالم الآن #أخبار ليبيا اليوم #العالم الآن الإخبارى alalamalan #رئيس اركان الجيش الليبي

اخبار مرتبطة