محمد عبيد يكتب: الفتن الرقمية تهدد العرب !

العالم الآنالعالم الآن 18, مارس 2026 15:03:09

لم يعد الخطر على العلاقات العربية يأتي فقط من الأزمات السياسية أو الخلافات التقليدية، بل باتت “الفتن الرقمية” واحدة من أخطر التحديات التي تضرب عمق الوحدة العربية من الداخل. وفي هذا السياق، يكتسب البيان الصادر عن وزارة الدولة للإعلام أهمية خاصة، كونه يتعامل مع ظاهرة تتجاوز الإعلام التقليدي إلى ساحات التأثير الرقمي المفتوح.

فالمنصات الإلكترونية تحولت إلى بيئة خصبة لبث الشائعات وصناعة الأزمات الوهمية، حيث يمكن لمنشور واحد أو مقطع مجتزأ أن يشعل موجات من الجدل والتراشق، تمتد آثارها سريعًا بين الشعوب. وهنا تتجلى خطورة الفتن الرقمية؛ إذ تنقل الخلاف من نطاق محدود إلى حالة احتقان جماهيري، تهدد روابط تاريخية راسخة.

وما يزيد المشهد قتامة أن هذه الممارسات لم تراعِ حتى قدسية شهر رمضان الكريم، الذي يُفترض أن يكون موسمًا للتهدئة والتسامح ولمّ الشمل. بل إن المفارقة الصادمة أن بعض من يساهمون في إشعال هذه الفتن هم أنفسهم صائمون ! ، في تناقض واضح بين روح الشهر القائمة على ضبط النفس، وبين سلوك رقمي يغذي الانقسام ويؤجج الخلاف.

البيان المصري التقط هذه الخطورة، حين دعا إلى عدم الانسياق وراء ما يُتداول على مواقع التواصل، والاعتماد على المصادر الرسمية. وهي دعوة تعكس فهمًا عميقًا لطبيعة “حروب الوعي” التي تستهدف ضرب الثقة بين الشعوب العربية، وإعادة تشكيل الإدراك العام عبر معلومات مضللة أو مجتزأة.

تحليليًا، لا تعمل هذه الفتن بشكل عشوائي، بل غالبًا ما تكون جزءًا من حملات منظمة تستغل العاطفة والهوية، وتراهن على سرعة التفاعل الرقمي قبل التحقق من صحة المعلومات. ومع تكرار هذه الرسائل، تتشكل صورة ذهنية سلبية قد تترسخ بمرور الوقت، حتى في غياب أي واقع حقيقي يدعمها.

الأخطر أن هذه الظاهرة تهدد أحد أهم عناصر القوة العربية: التماسك الشعبي. فالعلاقات بين الدول لا تقوم فقط على السياسات، بل على الروابط بين الشعوب، وإذا تآكلت هذه الروابط تحت ضغط الفتن الرقمية، تصبح أي علاقة عرضة للاهتزاز.

من هنا، تبرز أهمية دعوة البيان للنخب والمثقفين للقيام بدورهم، إلى جانب التلويح باستخدام الأدوات القانونية لضبط الأداء الإعلامي. فالمواجهة اليوم لم تعد خيارًا، بل ضرورة لحماية الوعي العام من التلاعب.

في المحصلة، تكشف الفتن الرقمية عن جبهة صراع جديدة، لا تُستخدم فيها الأسلحة، بل تُدار بالكلمات والصور والمعلومات المضللة. ومواجهتها تتطلب وعيًا حقيقيًا، خاصة في أوقات يفترض أن تسود فيها القيم العليا، لا أن تُنتهك تحت غطاء الصيام.

Abied_82@hotmail.com


#الإعلام الرقمي #التضليل الإعلامي #التماسك العربي #السوشيال ميديا #الشائعات #الصائمون #النخب والمثقفين #الوحدة العربية #حروب الوعي #حماية العلاقات #رمضان الكريم #فتن رقمية #قانون الإعلام #مصر والدول الشقيقة #موقع العالم الآن الإخباري alalamalan.com #وعي جماهيري

اخبار مرتبطة