كان جيش سليمان أرهب وأقوى الجيوش في العالم، فكان جيشه يتكون من البشر والجن والطير.
نعلم أن الجن مخلوقات خلقها الله، وليس في استطاعة البشر رؤيتها أو استحضارها أو الاستعانة بها، فقد منح الله لسليمان وحده هذه القدرة على تسخير الجن وتوظيفهم جنودًا في جيشه أثناء الحرب، وعمالًا في مملكته أثناء السلم، ولكنها لا تُرى.
أيضًا كان جيشه يضم الطيور، وكانت تلعب دورًا يُعرف في وقتنا الحالي بجهاز المخابرات والاستطلاع، فكانت الطيور تطير إلى جيوش الأعداء لتنقل الأخبار إلى سليمان.
وسخّر الله له أيضًا الرياح، فكان يتحكم فيها ويستطيع ركوبها هو وجنوده، مثل فكرة ركوب الطائرات الآن.
وكان كل ما سخّره الله لسليمان هو سر قوته ومجده العسكري الذي لا يُقاوم.
قال تعالى في الآية 17 من سورة النمل:
﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾.
س: لماذا ترك سليمان الخيل في الحروب وعوّضه الله عنها بالرياح؟
ج: ترك سليمان فكرة استخدام الخيل في الجيش بعد أن شغلته يومًا عن الصلاة، فتركها ابتغاءً لوجه الله، فعوّضه الله عنها بالريح التي تجري بأمره إلى أي مكان يريد الوصول إليه.
كما منح الله له القدرة على التحكم في الشياطين، وهم النوع الشقي من الجن، فله أن يسخرها ويشغّلها ويقيّدها بالسلاسل ويعذبها إذا عصت أوامره.
وكانت الشياطين تبني له القصور والدور والتماثيل والمحاريب، وكانت تغوص له في أعماق البحار وتستخرج له اللؤلؤ والياقوت والمرجان.
وكان من يتمرد منهم يقيّده في الأصفاد، ليكون ذلك إشارة إلى مجد سليمان وقدرته على التحكم في الكائنات، وكل ذلك بإذن ربه كمعجزة منه سبحانه وتعالى.
قال تعالى:
﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ﴾
[سبأ: 12-13].
س: ما معنى الأصفاد؟
ج: هي قيود ذات حلقات حديدية يُقيَّد بها السجين من قدميه.
مع اللقاء في الجزء الرابع إن شاء الله.

