السبت. أكتوبر 3rd, 2026

عبد السلام حتحوت يكتب:سيدنا سليمان عليه السلام والنمل

عمر عبد العليعمر عبد العلي 3, أكتوبر 2026 16:10:47
عبد السلام حتحوت

كان سيدنا سليمان عليه السلام يسير بجيشه، حتى مرَّ على وادي النمل، فسمع نملة تحذر قومها من جيش سليمان، فقالت كما أخبر القرآن الكريم:

﴿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ۝ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾
[النمل: 18-19].

وتكشف الآيتان عن جانب من رحمة سيدنا سليمان عليه السلام وتواضعه وشكره لله تعالى؛ فعندما سمع قول النملة تبسم، ثم توجه إلى الله بالدعاء أن يعينه على شكر نعمه، وأن يوفقه إلى العمل الصالح، وأن يدخله برحمته في عباده الصالحين.

كيف كان سليمان مثالًا في الشكر والتواضع؟

كان سيدنا سليمان عليه السلام نبيًا وملكًا، وقد آتاه الله تعالى ملكًا عظيمًا، وسخَّر له من النعم ما لم يُسخَّر لغيره، ومع ذلك لم ينسب هذه النعم إلى نفسه، وإنما نسبها إلى فضل الله تعالى.

قال سبحانه على لسان سليمان عليه السلام:

﴿هَٰذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾
[النمل: 40].

وهذه الآية تؤكد أن سليمان عليه السلام كان يرى ما وهبه الله له اختبارًا له: هل يشكر هذه النعم ويستخدمها في طاعة الله، أم يجحد فضل الله عليه؟

وقد كان ملكه عظيمًا، فقد دعا ربه قائلًا:

﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾
[ص: 35].

واستجاب الله تعالى دعاءه، فسخَّر له الريح، وسخَّر له الشياطين يعملون بأمره، كما سخر له الجن والطير، وأعطاه من النعم والقدرات ما جعله مثالًا على عظمة ملك الله وقدرته.

ومع عظمة هذا الملك، ظل سليمان عليه السلام عبدًا لله، ينسب الفضل إليه، ويطلب منه العون على شكره والعمل الصالح.

ومن أجمل ما نتعلمه من قصة سليمان عليه السلام مع النملة أن القوة والملك لا يتعارضان مع الرحمة والتواضع؛ فقد كان نبيًا وملكًا ذا جيش عظيم، لكنه عندما سمع تحذير نملة لقومها لم يتكبر، بل تبسم من قولها، ثم لجأ إلى الله شاكرًا لنعمته.

وإلى لقاء آخر في الجزء الثامن: سليمان والهدهد.


#حتى مرَّ على وادي النمل #عبد السلام حتحوت يكتب:سيدنا سليمان عليه السلام والنمل #فسمع نملة تحذر قومها من جيش سليمان #فقالت كما أخبر القرآن الكريم: #كان سيدنا سليمان عليه السلام يسير بجيشه

اخبار مرتبطة