عاجل
الخميس. فبراير 5th, 2026

سهام فودة تكتب :حين يُمنَح القلب بلا مقابل!

العالم الآنالعالم الآن 9, مايو 2025 23:05:41

في حياةٍ تزدحم بالوجوه والوعود والاحتمالات، نمضي حاملين قلوبنا كرسائل مفتوحة، نكتب فيها ما لا يُقال، ونمنح بلا حساب، وكأننا نُراهن على النقاء في زمنٍ يساوم حتى على الصدق. نكبر، لا لنربح كل شيء، بل لندرك كم كنا نُبالغ في توقّعاتنا، وكم كنا نُخطئ في مَنحِنا.

ليس كل عطاء يُقدَّر، فبعض القلوب تُرهق في العطاء دون أن تسمع حتى “شكرًا”. كأن اليد التي امتدت لتُمسك بأخرى في لحظة خوف، وجدت نفسها تمسك بالفراغ. تلك اليد الأخرى كانت تبحث عن طريقٍ آخر، عن عبورٍ لا يشملنا، عن خلاصٍ لا يُشبه خلاصنا.

كبرنا بما يكفي لنفهم أن بعض الوعود لم تُخلق لتُنفَّذ، بل فقط لتملأ فراغ لحظة، كالمظلات التي تُفتَح في المطر وتُنسى حين تشرق الشمس. تلك الوعود لم تكن جسورًا، بل سرابًا عبرناه بأقدامٍ حافية.

كم من الوقت قضيناه نبني الثقة حجرًا فوق حجر، ثم انهار كل شيء بكلمة عابرة، بتصرفٍ عفوي أو بلامبالاة قاتلة. الثقة لا تموت دفعةً واحدة، بل تنزف في صمت حتى تذبل تمامًا.

الانتظار لا يصنع المعجزات، بل يقتل الحلم على مهل. ننتظر، ونُؤمن، ونصبر… حتى نُدرك أن من ينتظر كثيرًا، يفقد نفسه قبل أن يصل. القلب لا يحتمل النداء الطويل، والبوح المُعلَّق.

كم ظننا أن الطيبة تَحمينا! لكنها كانت البوابة الكبرى لكل الخيبات. من يمنح النقاء، غالبًا ما يُقابل بالخداع أو التجاهل، فالعالم لا يعترف بالقلوب الشفافة إلا حين تُكسَر.

أقسى الفقد ليس رحيل من نحب، بل حين يعيشون بيننا بأجسادٍ خالية، بمشاعر باهتة. حين تُصبح الكلمات مجاملة، والحنين عادة، والوجود عبئًا ثقيلًا.

أجمل البدايات كثيرًا ما تُخبئ أقسى النهايات. ما يبدأ بضحكة، قد ينتهي بصمتٍ قاطع. ما يولد من لهفة، قد يموت من فتورٍ بارد.

ننظر خلفنا، فنُدرك أننا منحنا الكثير لمن لم يشعر بشيء. ونمضي خفيفين من العلاقات، لكن مُثقلين بالدروس، نحملها وحدنا كأمتعة القلب المسافر دومًا.

فى نهاية المطاف، لا نكون نبحث عن الحب بحد ذاته. نحن نُفتش عن ذلك الشخص الذي لا يجعلنا نحتاج إلى سواه. من يحتضن جنوننا دون أن يخاف، ويستمع لنا حتى حين نُكرر الحديث ذاته. من يُدرك مزاجنا بلا شرح، ويكون إلى جانبنا دون دعوة. شخصٌ يمنحنا وطنًا لا يُهدّدنا بالرحيل. روحٌ نراها فنعرف أننا وصلنا إلى أنفسنا. نُدرك أخيرًا، أننا كنا نبحث عن مرآتنا الحقيقية… عن مكان نلتقي فيه بذواتنا المُنهكة، ونشعر، بعد طول تيه، أننا أخيرًا في أمان.

ليس كل من نحبّ، يستحق أن يعرف حجم هذا الحب.
فبعض القلوب، لا تُدرك قيمة العطاء… حتى تُحرَم منه.


#العالم الآن #العالم الآن alalamalan #جمهورية مصر العربية #سهام فودة تكتب :حين يُمنَح القلب بلا مقابل!

اخبار مرتبطة