روسيا وأفريقيا تبحثان شراكات جديدة في التعليم والتكنولوجيا والطاقة

العالم الآنالعالم الآن 29, أكتوبر 2026 16:10:20

تقرير – شريف داود:

بحثت روسيا والدول الأفريقية توسيع مجالات التعاون المشترك في التعليم والبحث العلمي والذكاء الاصطناعي والأمن الغذائي والطاقة، خلال جلسات المنتدى الاقتصادي والإنساني الثالث بين روسيا وأفريقيا، التي شهدت مناقشة فرص تدريب الكوادر الأفريقية، وتطوير الشراكات العلمية، وتعزيز القدرات التكنولوجية، وتوفير حلول مستدامة لاحتياجات القارة.

تدريب الكوادر الأفريقية

ناقش المشاركون في جلسة «مسارات تطوير الشراكة التعليمية الروسية الأفريقية» زيادة فرص الطلاب الأفارقة للدراسة في الجامعات الروسية، وإنشاء فروع لهذه الجامعات داخل القارة، إلى جانب إعداد برامج تعليمية مشتركة تستجيب لاحتياجات سوق العمل الأفريقي.

وأكد كونستانتين موغيليفسكي، نائب وزير العلوم والتعليم العالي الروسي، أن الجامعات الروسية تعمل على تدريب متخصصين للعمل في الدول الأفريقية، بمشاركة الشركات الروسية العاملة في القارة، التي تسهم في اختيار الطلاب ودعمهم بعد عودتهم إلى بلدانهم، بما يساعد على الاستفادة من خبراتهم العلمية والعملية.

الذكاء الاصطناعي والسيادة التكنولوجية

وفي مجال الذكاء الاصطناعي، ناقش مسؤولون روس وممثلون عن مؤسسات بحثية وهيئات أفريقية، خلال جلسة «الذكاء الاصطناعي كعامل في تنمية روسيا وأفريقيا: العلم والكوادر»، سبل تعزيز البحث العلمي المشترك، وتدريب المتخصصين، وتحقيق السيادة التكنولوجية، والحد من مخاطر اتساع الفجوة الرقمية.

وحذر أندريه أكولتشيف، القائم بأعمال مدير إدارة أمن المعلومات الدولية بوزارة الخارجية الروسية، من أن ترك تطوير الذكاء الاصطناعي دون تنظيم قد يؤدي إلى اتساع الفجوة الرقمية وظهور أشكال جديدة من التبعية والاستعمار التكنولوجي.

وأكد أن روسيا تدعو إلى تحقيق تكافؤ الفرص في الوصول إلى التكنولوجيا، مع مراعاة مصالح دول الجنوب العالمي، مشددًا على ضرورة ألا تتحول أفريقيا إلى مجرد مصدر للمواد الخام أو مستودع مجاني للبيانات التي تستخدمها الجهات المطورة لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

وأشار أكولتشيف إلى اعتماد إعلان منفصل بشأن الذكاء الاصطناعي في إطار القمة الروسية الأفريقية، يكرس حق كل دولة في تحديد سياستها بصورة مستقلة.

من جانبه، أعلن مكسيم كوليسنيكوف، النائب الأول لوزير التنمية الاقتصادية الروسي، أن روسيا تدعم منذ عام 2021 نحو 13 مركزًا بحثيًا في مجال الذكاء الاصطناعي، يعمل بها أكثر من ألفي عالم، مؤكدًا استعداد هذه المراكز للتعاون مع نظرائها الأفارقة.

وأضاف أن مؤتمرًا دوليًا لاستشراف الذكاء الاصطناعي عُقد بمشاركة مراكز بحثية من 36 دولة، مشيرًا إلى تنظيم إحدى جلساته التحضيرية في المغرب بمشاركة ممثلين عن دول أفريقية.

الأمن الغذائي والتعاون الزراعي

وفي قطاع الزراعة، ناقش المشاركون في جلسة «التحالف الزراعي الصناعي الروسي الأفريقي: التغلب على التحديات معًا» آفاق التعاون في مجالات الأمن الغذائي والأسمدة والتجارة الزراعية.

وأكد سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، أن أفريقيا تمتلك إمكانات تؤهلها لتوفير احتياجات سكانها الغذائية بصورة مستقلة، مشددًا على أهمية تعزيز السيادة الغذائية للقارة من خلال التعاون الزراعي والصناعي.

وشهدت الجلسة مشاركة محمود علي يوسف، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وهاديرا أبرا أدماسو، وزيرة الدولة للشؤون السياسية والاقتصادية في إثيوبيا، وأندريه غورييف، رئيس الرابطة الروسية لمنتجي الأسمدة، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن قطاعات مختلفة.

الطاقة النووية العائمة

وفي ملف الطاقة، عرضت شركة «روساتوم» الروسية، خلال جلسة «الحوار الروسي الأفريقي حول الطاقة»، تكنولوجيا وحدات الطاقة النووية العائمة بقدرة 100 ميغاواط، باعتبارها أحد الحلول المقترحة لتوفير الكهرباء للدول الأفريقية.

وقال فلاديمير أبتيكاريف، نائب المدير العام لقسم بناء الآلات في الشركة، إن وحدة «أكاديميك لومونوسوف»، التي وصفها بأنها أول وحدة طاقة نووية عائمة في العالم، تعمل في مدينة بيفيك منذ عام 2020.

وأوضح أن العمر التشغيلي التصميمي لهذه الوحدات يصل إلى 60 عامًا، فيما تبلغ الفترة المحددة لإعادة التزود بالوقود سبع سنوات، مشيرًا إلى أن نموذج التشغيل يتضمن اتفاقية لشراء الطاقة وخدمات متكاملة تشمل استبدال الوحدات أثناء أعمال الصيانة.

وتبرز هذه المناقشات اتساع نطاق التعاون الروسي الأفريقي ليشمل قطاعات تتجاوز التجارة التقليدية، من خلال التركيز على التعليم والبحث العلمي ونقل المعرفة والتكنولوجيا والأمن الغذائي والطاقة، في مسعى لتطوير شراكات تستجيب لاحتياجات التنمية في الدول الأفريقية.


#الأمن الغذائي والتعاون الزراعي #الطاقة النووية العائمة #روسيا وأفريقيا تبحثان شراكات جديدة في التعليم والتكنولوجيا والطاقة

اخبار مرتبطة