د.إبريك المنقوش الزوي يكتب : أزمة الشهادات الليبية المحجوبة لطلابنا في مصر.. إلى متى؟

العالم الآنالعالم الآن 14, أكتوبر 2026 09:10:22

تتكرر المشاهد ذاتها مع كل زيارة رسمية يجريها رئيس حكومة الوحدة الوطنية، المهندس عبد الحميد الدبيبة، إلى جمهورية مصر العربية؛ لقاءات موسعة مع أبناء الجالية والطلاب، ووعود متجددة بحل الأزمات وتذليل الصعاب، وخطابات تؤكد وقوف الدولة خلف أبنائها في الخارج. غير أن الفجوة لا تزال واسعة بين بريق الوعود ومرارة الواقع الذي يعيشه اليوم مئات الطلاب وأبناء الدبلوماسيين.

وتتصدر قائمة هذه المعاناة أزمة *”الشهادات المحجوبة”*، التي تحولت إلى كابوس حقيقي يهدد مستقبل الطلاب الدارسين على حسابهم الخاص، ومعهم شريحة أخرى وجدت نفسها في مهب الريح دون ذنب: أبناء الدبلوماسيين الليبيين الذين انتهت مدد خدمة آبائهم، ليُحرموا من أبسط حقوقهم في الحصول على أوراقهم وشهاداتهم الرسمية.

طلاب النفقة الخاصة وأبناء الدبلوماسيين.. ضحايا بلا حماية

لا يزال الطلبة الليبيون في مصر يرزحون تحت وطأة تحديات معقدة، تشمل إجراءات الإقامة والرسوم الدراسية والتعقيدات القنصلية. ورغم أن الزيارات الرسمية كان يُفترض أن تثمر حلولاً جذرية تليق بأهمية التعليم كركيزة لبناء مستقبل ليبيا، فإن التعطيل الإداري لا يزال سيد الموقف.

وتبلغ المفارقة ذروتها في قضية أبناء الدبلوماسيين؛ فهؤلاء الشباب الذين قضوا سنوات تحصيلهم العلمي في ظل ظروف مرتبطة بتمثيل الدولة الليبية في الخارج، فوجئوا بعد انتهاء مهام آبائهم باحتجاز شهاداتهم داخل الأدراج، ليواجهوا جدراناً من التجاهل بدلاً من الإنصاف والتكريم نظير ما قدمته عائلاتهم من خدمة للوطن.

المراقب المالي.. حجر عثرة أمام القرارات الحكومية

والمفارقة الموجعة أن رئاسة الحكومة والوزارات المعنية، وفي مقدمتها التعليم العالي والخارجية والعمل، لم تتأخر نظرياً في إصدار التوجيهات ومذكرات التكليف لتسوية هذه الملفات، في وقت أبدت فيه الجامعات المصرية مرونة كبيرة واستعداداً للتعاون.

إلا أن المراقب المالي بالسفارة الليبية في القاهرة يظل العقبة الأكبر؛ إذ يرفض بتعنت تنفيذ الحلول أو سداد المستحقات المالية المطلوبة، متجاهلاً الأبعاد الإنسانية والمستقبلية لهؤلاء الطلبة، ومكرساً حالة من التعطيل المتعمد للجهود الرسمية ومضاعفة معاناة الجالية.

بين الوعود والواقع.. أمل مشروط بالحسم

لقد تضمنت اللقاءات الأخيرة بالقاهرة اهتماماً بملفات خدمية وتعليمية مهمة، أبرزها التوجيه بالإسراع في استكمال إجراءات تأسيس المدرسة الليبية بالقاهرة لتقديم خدمات تعليمية منظمة، والتأكيد على استمرار التواصل المؤسسي.

غير أن هذه الوعود، مهما كانت نبيلة، تظل مهددة بأن تبقى حبراً على ورق ما لم يصاحبها تدخل حاسم وفوري من رئيس الحكومة. فالأمر اليوم يتطلب قراراً صارماً يتجاوز روتين الإجراءات، يضع حداً لتعنت المراقب المالي، ويضمن الإفراج العاجل عن شهادات الطلاب وأبناء الدبلوماسيين، وطي صفحة أزمة طال أمدها وأهدرت من أعمار أبناء الوطن الكثير.

………..

د. إبْريك المنقوش الزوي

الملحق الإعلامي السابق للسفارة الليبية – القاهرة


#د.إبريك المنقوش الزوي يكتب : زمة الشهادات الليبية المحجوبة لطلابنا في مصر.. إلى متى؟

اخبار مرتبطة