عاجل
الأحد. مارس 8th, 2026

د. أشرف زكي المحامي يكتب.. الذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف

admin2023admin2023 8, يناير 2026 12:01:51

بالأمس القريب انتشر الذكاء الاصطناعي على نحو واسع في العديد من المجالات، الطبية والهندسية، والصحية، والعسكرية، والتعليمية، بل اقتحم مجالات عديدة كانت قاصرة حتى وقت قريب على البشر وحدهم، ومن أبرز تلك المجالات، مجال التأليف مثل الكتب، والأبحاث العلمية، والأغاني، وهو ما يطلق عليه الذكاء الاصطناعي التوليدي، وذلك حيث يتمتع الذكاء الاصطناعي بقدرة كبيرة على توليد النصوص والأغاني، ومن هنا كان السؤال – ما مدي تمتع الذكاء الاصطناعي بحقوق المؤلف حال قيامه بتوليد أغنية أو مؤلف جديد؟ وما مدي مسئوليته القانونية حال مساسه بحقوق المؤلف؟

الحقيقة إن أنظمة الملكية الفكرية قد نشأت من أجل تحفيز وتشجيع الابتكار والابداع، وهذه صفات بشرية لصيقة بالإنسان، ومن ثم كانت الحاجة إلى القوانين التي تحمي ابتكارات وابداعات الأشخاص، وقد أكدت ذلك منظمة الويبو العالمية على أهمية إسهام الذكاء الاصطناعي في إحداث تطورات مهمة في مجالي التكنولوجيا والأعمال التجارية، وأنه يُستخدم في طائفة واسعة من الصناعات ويؤثر على كل جانب من جوانب الإبداع تقريباً. وما يعزز نمو الذكاء الاصطناعي هو توافر كميات كبيرة من بيانات التدريب وكذلك أوجه التطور في قدرة الحوسبة العالية، ويتقاطع الذكاء الاصطناعي مع الملكية الفكرية في عدد من الطرائق.

وقد تناولت منظمة الويبو “WIPO” العالمية بدورتها العاشرة المعنونة “الذكاء الاصطناعي التوليدي والملكية الفكرية والمخرجات” أن الذكاء الاصطناعي يعمل على تحويل الصناعات الإبداعية والمبتكرة بسرعة، مما يدفع التقدم الاقتصادي فضلاً عن إثارة المناقشات حول تأثيره على الإبداع البشري، ومع تزايد براعة أدوات الذكاء الاصطناعي في توليد المحتوى، ومن ثم فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو، ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يشكل تهديدًا على المُبدعين البشر أو يعمل كعنصر متعاون وقيم؟ أي ما إذا كان المحتوى الذي تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مؤهلاً لحماية حق المؤلف من عدمه؟ ومن ناحية أخرى، أدى ارتفاع عمليات التزييف العميق التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي أيضًا إلى طرح أسئلة أوسع نطاقًا حول حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بحقوق الصوت والصورة، الأمر الذي دعي العديد من فقهاء وخبراء الملكية الفكرية إلى إيجاد نوع جديد من الحماية تتناسب وذلك التطور.

ومن ثم، ومع بزوغ فجر جديد وظهور الذكاء الاصطناعي وغزوه مُعظم مجالات الحياة، أصبحت هناك حاجة مُلحة إلى صدور قانون ينظم ذلك التطور التكنولوجي الهائل حال مساسه بحقوق الملكية الفكرية، الأمر الذي يطرح العديد من الأسئلة منها، هل يتمتع الذكاء الاصطناعي بالشخصية القانونية، وما هي مدي مسئوليته المدنية والجنائية حال مساسه بحقوق الأفراد، أو اصابتهم بثمة أضرار، ومن ثم، كانت الحاجة إلى تدخل تشريعي لمواجهة ذلك التطور التكنولوجي – الذكاء الاصطناعي – الهائل في العالم.

ولا يفوتنا في ذلك أن نشير إلى محاولات البرلمان الأوربي في ذلك المضمار، ففي غضون العام المُنصرم، وتحديداً بتاريخ 13/6/2024م، صدر القانون رقم 1689 لسنة 2024م، ويُعد أول قانون لتنظيم الذكاء الاصطناعي، وكذلك أيضاً ونحن على مشارف نهاية عام 2025م، أصدرت إيطاليا بتاريخ 17/9/2025م، القانون رقم 132 لسنة 2025م، ويعد ذلك تطوراً تشريعياً لمواجهة ذلك التقدم التكنولوجي – الذكاء الاصطناعي – إلا أنه حتى الأن لم تشهد الدول العربية ثمة تدخل تشريعي خاص لتنظيم الذكاء الاصطناعي وتحديد مسئوليته القانونية، وإن كانت هناك بعض الدول أصدرت مواثيق تنظيمية للذكاء الاصطناعي.



اخبار مرتبطة