يدور نقاش في أتوبيس الحياة المكيف عن المنافسة والتصارع بين البشر وللعلم أنه يعمل بالكهرباء رقمه (٥٠-٦٠) وتذاكره غالية وموحدة فبسؤالى للسائق أيصح ثمن محطة واحدة مثل اخر الخط! قال لى أشتكى الهيئة يا بيه فنظرت بالشباك وتمتمت ببعض الكلمات وبدأ أحد الركاب قائلًا:
على مستوى الكرة الأرضية، من المعروف أن الدنيا عند الله لا تساوي جناح بعوضة، فهي لا تساوي هذه المنافسة بين البشر، والموت خير دليل على ذلك؛ كل يوم نسجّل مواليد ووفيات عالميًا، فعلامَ المنافسة؟
فيقول آخر:
قال رسول الله ﷺ: «اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا».
فيرد عليه ثالث:
ولكن (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)
(سورة الكهف – 46)
ويضيف آخر
(وَرَفَعْنَا بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم)
(سورة الأنعام – 165)
ثم يتحرى أحد الركاب الحديث قائلًا: لابد من وجود منافسة وصراع بين الخير والشر حتى تتزن الدنيا.
ويأتي صوت خافت من بعيد:
أنا لا أقصد ذلك، فمن الطبيعي أن توجد غيرة أو منافسة، فهي طباع بشرية وسنن كونية، ولكنّي أرى أن هذه الأمور إذا وُضعت في غير موضعها تُفسد.
وليكن، إن كان هناك استثمار جماعي والجميع يسعى لنفس الهدف، فعلامَ التنافسية؟
أصحاب شركة واحدة يسعون لهدف واحد، الغيرة والتنافسية تُفسد الشركة فتنفضّ الشراكة، وبالتالي تضعف قوتهم.
وأتذكّر صديقًا يعمل بالسعودية يقول: إن المشاركة بين الهنود ميثاق شرف، الجميع يحافظ عليه.
أما في مصر، كثيرًا ما تفشل الشراكة، إذ أجد الشركاء يتنازعون بقوة، فتأتي رياح الفشل فتقتلعهم.
وحيث إن الأتوبيس يسير صباح يوم الجمعة والشوارع فارغة، شاركت سيدة في الحديث قائلة:
يا أستاذ، أنا عندي العيال بيزعلوا لو قبّلت واحدًا وتركت الآخر.
فأسرع راكب آخر قائلًا:
نعم، فقد قال الرسول ﷺ: «اعدلوا بين أبنائكم ولو في القُبَل».
ثم وقف رجل سبعينى متأهبًا للنزول في المحطة القادمة، وقال متأوهًا:
إيه! الغيرة لابد منها، فهي نزعة بشرية، والتنافسية البنّاءة جيدة للوصول إلى أعلى مستوى في العمل الجماعي، ولكن مع تقبّل الآخر دون تفشيل بعضهم البعض.
والأفضل نزع كل الحساسيات والصراحة المطلقة، وتغليب المصلحة العامة على الخاصة في كثير من المواضع، إن كانت المصالح واحدة، حتى لا تكون التنافسية وهمية.
إيميل الكاتب:
kemoadwia@yahoo.com

