انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا أزمة جديدة تصدّرت “الترند”، تتعلق بفيديو خادش أو فاضح لشخصية مشهورة في عالم تجارة الذهب، وقد أعلنت هذه الشخصية أنها اتخذت الإجراءات القانونية تجاه هذا الفيديو المفبرك باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما انتشرت عدة مراجعات وتحليلات حول الواقعة على تطبيق «تيك توك».
وخلال الفترات الأخيرة تكررت هذه النوعية من الفيديوهات، حتى إن هناك واقعة لفتاة رفضت عريسًا تقدَّم لها، فتمّ فبركة فيديو فاضح لها، وتكرر هذا الأمر في وقائع متعددة وبأشكال مختلفة.
لقد شهدت السنوات الأخيرة تطورًا شرسًا في برامج وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وظهرت على مواقع التواصل فيديوهات إعلانية وغير إعلانية مصنوعة بالكامل بالذكاء الاصطناعي. وما أود التأكيد عليه أن هذا التطور ما يزال مرعبًا للغاية؛ فحتى الآن يستطيع المتلقي التمييز — إلى حدٍّ ما — بين الفيديو المفبرك وغير المفبرك، لكن ما يدور حول مستقبل التطور يؤكد أن المتلقي لن يستطيع التفريق إطلاقًا عمّا قريب.
لذلك أقول: بما أن هناك كليات متخصصة في الذكاء الاصطناعي ومؤسسات معنية — سواء أمنية أو غيرها — فإن علينا القيام بالآتي لحماية المجتمع:
أولًا: إنشاء منظومة للكشف عن صحة الفيديوهات تتبع النيابة العامة، فالأمر جدّ خطير، والدقة المتناهية لهذه التقنيات ستصل إلى ذروتها خلال سنوات معدودة، ما يستوجب التجهيز المبكر لمواجهة عمليات الفبركة والتزوير.
ثانيًا: القبض على الفاعل وتجريم النشر قانونًا، سواء الناشر الأول أو من يعيد النشر، خاصة عند إحالة الأمر إلى القضاء.
ثالثًا: تعزيز التوعية المجتمعية بشأن جميع أنواع الابتزاز إعلاميًا، وشرح كيفية التعامل معه من خلال المؤسسات المعنية، فالأمر أصبح فجًّا ومنتشرًا.
إن هذه الفبركة بالذكاء الاصطناعي — سواء صوتية أو مرئية أو حتى في شكل محادثات — ستُستخدم في مختلف العمليات المخالفة للقانون، نظرًا لشدة دقتها وسهولة التعامل معها مستقبلًا، والنفوس الضعيفة كثيرة.
لذلك وجب التنبيه حتى لا نقف مكتوفي الأيدي ونقول: المتهم هو الذكاء الاصطناعي.
إيميل الكاتب:
kemoadwia@yahoo.com

