عاجل
الأثنين. فبراير 2nd, 2026

د. أحمد كمال يكتب: البرلمان الجديد وحملة الماجستير والدكتوراه

العالم الآنالعالم الآن 2, فبراير 2026 08:02:53

بدأ البرلمان الجديد ساخنًا، بل انتفض عدد من نوابه منذ اللحظات الأولى دفاعًا عن حملة الماجستير والدكتوراه، من خلال طلبات الإحاطة المتتالية، تزامنًا مع انعقاد أولى جلساته يوم الثلاثاء المقبل. مشهد يُعيد إلى الأذهان ما حدث سابقًا، حين تقدّم 19 نائبًا في عام 2021 بطلبات إحاطة، نتج عنها القرار رقم 1974 لسنة 2021 بتشكيل لجنة لحصر وتعيين حملة الماجستير والدكتوراه.

مرت قرابة خمسين شهرًا، ولم تظهر نتيجة هذا الحصر، بل زِيد على الانتظار ثلاث سنوات أخرى، دون مبرر واضح. والجدير بالذكر أن رئيس الجمهورية لم يتهاون مع أي شبهة تزوير في العملية الانتخابية، وتمت إعادة الانتخابات في دوائر شابها الشك، ما يؤكد أن هذا البرلمان نتاج عملية انتخابية نزيهة، وهو ما يعزز الأمل في قوة استجابة الحكومة الجديدة لمطالب أعضائه، خاصة مع انتظار التشكيل الوزاري المرتقب.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، تقدّم عدد من النواب الجدد بطلبات إحاطة بشأن تعيين حملة الماجستير والدكتوراه، من بينهم: النائبة روان النحاس عضو مجلس النواب، النائبة نشوى الشريف عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين وعضو حزب الوفد، النائب علاء سليمان (مستقل)، النائب مصطفى مزيرق، النائبة مي كرم جبر، والنائبة أيه الفيومى و آخرون… فهل من مستجيب؟

تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ يومين ، أكد أن التعيين في الوظائف الحكومية يتم وفق معايير موضوعية وحيادية دون مجاملة. وحملة الماجستير والدكتوراه غير المعينين لا يطلبون استثناءً، بل يطالبون بتطبيق هذا المبدأ، فالشهادة العلمية العليا معيار موضوعي قائم على الكفاءة.

كما جاء تصريح دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بأن «بناء الإنسان» على رأس أولويات استراتيجية الدولة، وهو تصريح نعتز به جميعًا، خاصة أنه يأتي تنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس. هذا التصريح يحمل دلالة واضحة مفادها أن الإنسان الذي تم بناؤه علميًا يجب أن يُستثمر في بناء كوادر أخرى ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة.

واللافت أن البعض على مواقع التواصل الاجتماعي يُهوّل من أعداد حملة الماجستير والدكتوراه، بينما الواقع عكس ذلك تمامًا؛ فبمراجعة الأرقام نجد أن إجمالي الحاصلين على الماجستير والدكتوراه لم يتجاوز خمسين ألفًا، وربما أقل، مع الأخذ في الاعتبار النقص الحاد في الجهاز الإداري للدولة، واستثناء من يعملون بالفعل في القطاع الخاص أو خارج البلاد. ما يعني أن تعيينهم جميعًا على مدار أكثر من عشر سنوات لا يُمثل أي عبء من أي نوع على الحكومة.

والاستغاثات من حملة الماجستير والدكتوراه يوميا إلى كل الجهات المعنية والغير معنية والهشتاجات بتريندات على كل مواقع التواصل ..فهل من احد يسمعهم؟!

وفي تصريح مهم، تحدثت وزيرة التنمية المحلية الدكتورة منال عوض عن استحداث درجات ماجستير ودكتوراه في المحليات، وهو أمر نراه رائعًا، لكننا نؤكد أن لدينا بالفعل حملة ماجستير ودكتوراه في جميع التخصصات، غير معينين منذ أكثر من عشر سنوات.

أما عن الحصر، فهو لا يحتاج أكثر من شهر واحد؛ عبر إعلان عام لتسجيل حملة الماجستير والدكتوراه على رابط مخصص بموقع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ثم مطابقة البيانات مع الجامعات. الأمور أبسط مما يُتصوّر… فقط نحتاج إلى إرادة.

الجهاز الإداري للدولة يعاني نقصًا وظيفيًا حادًا، ما يعني أن الدرجات الوظيفية، سواء الإدارية أو المالية، موجودة بالفعل. تخيل معي، عزيزي القارئ، أنه خلال أكثر من عشر سنوات تم إنشاء جامعات أهلية عديدة، وخرج آلاف الموظفين إلى المعاش في الجامعات الحكومية والمراكز البحثية والشركات التابعة للدولة، فضلًا عن أعداد كبيرة من الوفيات… فأين البديل؟

وفي النهاية، يظل السؤال مفتوحًا: هل ستترجم الحكومة حراك البرلمان الجديد إلى قرارات فعلية على أرض الواقع؟


#البرلمان الجديد #الدولة #الرئيس السيسي #المهندس مصطفي مدبولي #النواب #حل المشكلة #حملة الماجستير والدكتوراه #د. أحمد كمال يكتب #رئيس مجلس الوزراء #موقع العالم الآن الإخباري alalamalan.com

اخبار مرتبطة