وسط دموع امتزجت بالفرحة، عاشت أمهات أطفال “متلازمة ريت” لحظات استثنائية مع افتتاح أول وحدة متخصصة لعلاج ورعاية أطفال “ريت” داخل مستشفى عين شمس التخصصى، فى خطوة اعتبرتها الأسر “حلمًا طال انتظاره” بعد سنوات طويلة من المعاناة والبحث عن مكان يوفر رعاية متكاملة لبناتهن.

أكدت د. مها ندا، أستاذ طب المخ والأعصاب وأعصاب الأطفال بكلية الطب جامعة عين شمس ، أن حلم الأمهات وبنات “ريت” تحقق بافتتاح عيادة متخصصة لعلاج ومتابعة مرضى متلازمة «ريت»، بعد جهد كبير من أطباء المخ والأعصاب بالمستشفى، وعلى رأسهم د. ناجية فهمى، رئيس قسم طب المخ والأعصاب، التى تبنت الفكرة فور عرضها عليها، وسارعت بتقديم طلب رسمى لإدارة مستشفى عين شمس التخصصى لافتتاح عيادة متخصصة لمتلازمة “ريت”.
وأشارت إلى أن الوحدة العلاجية بدأت العمل فعليًا، مع توفير الاحتياجات المطلوبة من أجهزة وأطباء متخصصين، معربة عن أمنيتها فى افتتاح عيادات لعلاج متلازمة «ريت» بجميع وحدات التأمين الصحى، حتى يحصل الأطفال المصابون على الرعاية الطبية اللازمة لهذا المرض النادر.

العلاج فى الأسواق العالمية .. وقريبا فى مصر
وأضافت د. مها أن علاج مرضى متلازمة «ريت» طُرح بالفعل فى الأسواق العالمية، معربة عن أملها فى أن يتوافر قريبًا داخل مصر، بما يساهم فى تخفيف معاناة الأطفال وأسرهم.
من جانبهن أعربت الأمهات اللاتى عشن سنوات بين أبواب المستشفيات والعيادات عن فرحتهن بهذه الخطوة، وقلن “شعرن للمرة الأولى بأن هناك من يسمع صرخاتهن ويمنح أطفالهن حقًا أصيلًا فى العلاج والرعاية والدعم النفسى، خاصة أن متلازمة “ريت” من الأمراض النادرة التى تحتاج إلى متابعة دقيقة ومتخصصة.

أمهات فى رسالة إنسانية
وقالت المهندسة ندى اللبان، والدة الطفلة «كارن»، إن افتتاح الوحدة لم يكن مجرد قرار طبى، بل رسالة إنسانية أعادت الأمل إلى قلوب أمهات أنهكتهن رحلة الألم والخوف والوحدة، مؤكدة أن هذه الخطوة تعنى الكثير لأسر عاشت سنوات طويلة تبحث عن الدعم والرعاية المناسبة.

فيما عبّرت د. آية عبد الرحمن، والدة الطفلة “جميلة”، عن سعادتها الكبيرة، مؤكدة أن وجود مكان متخصص يتابع الحالات ويوفر الدعم الطبى والنفسى للأطفال وأسرهم يمثل طوق نجاة حقيقيًا.

وأكدت أسما أحمد، والدة الطفلة “فريدة”، أن افتتاح الوحدة رسالة واضحة بأن معاناة أطفال “ريت” لم تعد مجهولة أو منسية، وأن هناك من لا يزال يؤمن بحقهم فى الحياة والرعاية والاهتمام.

أما نرمين طلعت، والدة “ماريا”، فأشارت إلى أن جميع الأمهات يأملن فى استمرار الدعم العلاجى، وتوسيع خدمات التأهيل، وإتاحة فرص التعليم والرعاية الكاملة للأطفال المصابين، حتى يحصلوا على حياة أكثر أمانًا وكرامة.

وقالت أمنية السعيد، والدة الطفلة “لوسيندا”، إن أمهات أطفال «ريت» كنّ يحتجن فقط إلى من يشعر بمعاناتهن ويوفر مكانًا متخصصًا يضم كل الخدمات الطبية والتأهيلية التى تحتاجها بناتهن.

وأضافت نسمة ضياء، والدة الطفلة “كارلا”، أن فرحتها اليوم لا توصف، لأن حلم الأمهات، الذى ظل لسنوات مجرد أمنية، أصبح حقيقة على أرض الواقع، مشيرة إلى أن وجود وحدة متخصصة يخفف كثيرًا من معاناة الأسر التى كانت تنتقل بين المستشفيات بحثًا عن الرعاية المناسبة.

أما سهيلة خالد، والدة الطفلة “مكة”، أكدت أن افتتاح الوحدة يمثل بداية جديدة لأطفال «ريت»، ورسالة أمل لكل أم كانت تشعر بالعجز أمام مرض ابنتها، موضحة أن الدعم النفسى للأمهات لا يقل أهمية عن العلاج الطبى للأطفال.
وكانت قضية أطفال «متلازمة ريت» قد ظهرت على امام الرأى العام والمسئولين منذ شهر يونيو 2025 وحظيت باهتمام إعلامى كبير من خلال سلسلة من التحقيقات الميدانية التى نقلت معاناة الأطفال وأسرهم على أرض الواقع، لتتحول القضية إلى ملف إنسانى حظى باهتمام واسع من وسائل الإعلام المختلفة ، حيث تم نقل تفاصيل الحياة اليومية لهؤلاء الأطفال، وما تواجهه أسرهم من أعباء نفسية ومادية وصحية، فى محاولة لإيصال أصواتهم إلى المسئولين، حتى تحقق اليوم جزء مهم من الحلم بافتتاح أول وحدة متخصصة لهم.

